نعم، يولع بالشهوة حتى يتعلق بها الهوى؛ أي: حتى يستحيل هوىً، وذلك أنه يجري من ابن آدم مجرى الدم كما صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا استعمل الإنسان الشهوة على قوانين الشرع لا تضره.
ومن قوانين الشرع ترك الإسراف في الشهوات كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ مِنَ الإسْرَافِ أَنْ تأكلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ". رواه ابن ماجه.
وقال الحسن رحمه الله تعالى: دخل عمر على ابنه عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وإذا عندهم لحم، فقال: ما هذا اللحم؟
قال: اشتهيته.
قال: وكلما اشتهيت شيئاً أكلته؟ كفى بالمرء سرفاً أن يأكل كلما اشتهى. رواهما الإمام أحمد في"الزهد".
فالإسراف طريق لتعلق الشيطان بشهوة الإنسان.
ولقد قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ} [سورة الإسراء: 27] .
وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: هم الذين ينفقون المال في غير حقه. رواه البخاري في"الأدب المفرد"، وغيره.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ما أنفقت على نفسك وأهل بيتك في غير سرف ولا تبذير، وما تصدقت فلك، وما أنفقت رياءً وسمعة فذلك حظ الشيطان. رواه البيهقي في"الشعب".
وفي كلام الإمام علي إشارة إلى أن قضاء الشهوة من غيرك من
عيال بالنفقة عليهم، أو غيرهم بالصدقة خلقٌ كريم، فمراعاة الشهوة على ميزان الشرع منك ومن غيرك مندوب إليه.
وفي الحديث:"مَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ شَهْوَتَهُ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّار". رواه البيهقي عن أبي هريرة.
وروى الطبراني في"الكبير"عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَطْعَمَ مَرِيْضًا شَهْوَتَهُ أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ".
ومن قوانين الشرع أن لا تقضى الشهوة من مال غيرك ولو من طريق الاستدانة.
قال وهب بن منبه رحمه الله تعالى: من السرف أن يكتسي الإنسان، ويأكل ويشرب مما ليس عنده، وما جاوز الكفاية فهو تبذير.