وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى} فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ لِتَكْفِيرِ سَيِّئَاتِهِ وَذُنُوبِهِ بِالْحَجِّ الْمَبْرُورِ؛ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ} .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا مَأْثَمَ عَلَيْهِ فِي التَّعْجِيلِ؛ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ: {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ} لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ التَّأْخِيرُ.
وَقَوْلُهُ: {لِمَنْ اتَّقَى} يَحْتَمِلُ لِمَنْ اتَّقَى مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فِي الْإِحْرَامِ بِقَوْلِهِ: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} ، وَإِنْ لَمْ يَتَّقِ فَغَيْرُ مَوْعُودٍ بِالثَّوَابِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 1 صـ 393 - 396}