فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57323 من 466147

ونزل في أهل اليمن وكانوا يحجون بلا زاد، فيكونون كلًّا على الناس {وَتَزَوَّدُوا} ؛ أي: خذوا من الزاد ما يكفيكم لسفركم، واتقوا الاستطعام وإبرام الناس والتثقيل عليهم {فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ} وأفضله {التَّقْوَى} ؛ أي: الاتقاء عن الإبرام، والتثقيل عليهم، والاستعفاف عن سؤالهم؛ أي: فإن خير الزاد ما يعفكم عن سؤال الناس، أو المعنى: تزودوا من التقوى لمعادكم، فإنها خير زاد، وهي فعل المأمورات وترك المنهيات {وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} ؛ أي: خافوا عقابي بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات يا أصحاب العقول الكاملة الذين يعلمون حقائق الأمور، وقيل معناه: واشتغلوا بتقواي، وفيه: تنبيه على كمال عظمة الله جل جلاله.

واعلم: أن الإنسان لا بد له من سفر في الدنيا ولا بد فيه من زاد، ويحتاج فيه إلى الطعام والشراب والمركب، وسفر من الدنيا إلى الآخرة، ولا بد فيه من زاد أيضًا، وهو تقوى الله والعمل بطاعته، وهذا الزاد أفضل من الزاد الأول، فإن زاد الدنيا يوصل إلى مراد النفس وشهواتها، وزاد الآخرة يوصل إلى النعيم المقيم في الآخرة، وفي هذا المعنى قال الأعشى:

إذا أنت لم ترحل بزاد من التقوى ... ولاقيت بعد الموت مَنْ قد تزودا

ندمت على أن لا تكون كمثله ... وأَنَّك لم ترصد كما كان أرصدا

198 - {لَيْسَ عَلَيْكُمْ} يا أولي الألباب {جُنَاحٌ} ؛ أي: حرج وذنب في {أَنْ تَبْتَغُوا} وتطلبوا {فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} ؛ أي: رزقًا من ربكم بالتجارة في الحج، وقرأها ابن عباس في الشاذ {فضلًا من ربكم في مواسم الحج} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت