فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57322 من 466147

{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} ؛ أي: فمن أوجب الحج على نفسه بالإحرام في هذه الأشهر عند الشافعي، أو بالتلبية، أو سوق الهدْي عند أبي حنيفة؛ لأنه يقول لا يصح الشروع في الإحرام بمجرد النية حتى تنضم إليه التلبية أو سَوْق الهدْي، ووجهه: أن الحج عبادة لها تحليل وتحريم، فلا بد من انضمام شيء إلى النية كتكبيرة الإحرام مع النية في الصلاة، وفي الآية: دليل على أن الإحرام بالحج لا ينعقد إلا في أشهره. {فَلَا رَفَثَ} ؛ أي: فلا جماع، أو فلا فحش من الكلام {وَلَا فُسُوقَ} ؛ أي: ولا خروج عن حدود الشرع بالسباب وارتكاب المحظورات.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من حج ولم يرفث ولم يفسق .. رجع كيوم ولدته أمه"متفق عليه. {ولا جدال} ؛ أي:

ولا مراء ولا خصام مع الخدم والرفقة وغيرهما {فِي} أيام {الْحَجِّ} نفي الثلاثة على قصد النهي عنها للمبالغة، وإنما أمر باجتناب ذلك - وهو واجب الاجتناب - في كل حال؛ لأنه مع الحج أقبح، كلبس الحرير في الصلاة، والتطريب في قراءة القرآن.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو {فلا رفثٌ ولا فسوقٌ} بالرفع والتنوين و {ولا جدال} بالفتح، والباقون قرؤوا الكل بالفتح، والمعنى على هذا: لا يكونن رفث ولا فسوق ولا خلاف في الحج، وذلك أن قريشًا كانت تخالف سائر العرب، فتقف بالمشعر الحرام، فارتفع الخلاف بأن أمروا بأن يقفوا بعرفات كسائر العرب، واستدل على أن المنهي عنه هو الرفث والفسوق دون الجدال بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"من حج فلم يرفث ولم يفسق .. خرج من ذنبه كيوم ولدته أمه"فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر الجدال.

ويروى عن عاصم برفع الثلاثة والتنوين، والعطاردي - شذوذًا - بنصب الثلاثة والتنوين. {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ} كصدقة وكترك المنهي عنه {يَعْلَمْهُ اللَّهُ} ؛ أي: يقبله منكم ويجازيكم عليه خير الجزاء، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت