فمن روى أنه كان مفردًا فهو الأصل، ومن روى القِران اعتمد آخر الأمر، ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي، وهو الانتفاع والارتفاق، وقد ارتفق بالقِران كارتفاق التمتع وزيادة، وهو الاقتصار على عمل واحد، وبهذا أمكن الجمع بين الروايات المختلفة في صفة حجة الوداع، وهو الصحيح.
واختار الشافعي الإفراد واحتج في ترجيحه بأنه صح ذلك من رواية جابر وابن عمر وابن عباس وعائشة - رضي الله عنهم - وهؤلاء لهم مزية في حجة الوداع على غيرهم، فأما جابر رضي الله عنه: فهو أحسن الصحابة سياقة لرواية حديث حجة الوداع، فإنه ذكرها من حين خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى آخرها، فهو أضبط لها من غيره.
وأما ابن عمر رضي الله عنهما: فصح عنه أنه كان آخذًا بخطام ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، وإنما سمعه يلبي بالحج، وأما ابن عباس رضي الله عنهما فمحله من العلم والفقه والدين معروف مع كثرة بحثه عن أحوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأما عائشة رضي الله عنها: فقربها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معروف، واطلاعها على باطن أمره وظاهره مع كثرة فقهها وعلمها.
ومن دلائل ترجيح الإفراد أن الخلفاء الراشدين أفردوا الحج بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وواظبوا عليه وأركان الحج خمسة: الإحرام والوقوف بعرفة، والطواف والسعي بين الصفا والمروة، وحلق الرأس أو التقصير في أصح القولين.
وأركان العمرة أربعة: الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير، وبهذه الأركان يحصل تمام الحج والعمرة.