فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57294 من 466147

وفوق ذلك أن المعنى العام الذي يهيئ له الحج وهو التبادل التجاري بين المسلمين أجمعين، بأن يقدم كل إقليم فائض ما عنده لأهل الإقليم الذي ينقصه؛ هو أمر مطلوب يقوي الوحدة الإسلامية، وهو إحدى منافع الحج المذكورة في قوله: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهمْ. . .) ، كما نوهنا؛ فما نفَى عنه الإثم هنا ذكر فائدة هناك، فكان مشروعا على سبيل الإباحة من الآحاد؛ وأحسب أنه مطلوب على سبيل الوجوب من الجماعات الإسلامية، فهو من قبيل المباح بالجزء المطلوب بالكل، أي أنه مباح للآحاد أن يتجروا في الحج، وواجب على جماعة كل إقليم وأهل الخبرة منهم أن يقيموا أسباب التبادل التجاري، فالحج فرصته المهياة لهم، ولا فرصة سواه، أو تبلغ درجته.

(فَإِذَا أَفَضتمْ مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُروا اللَّهَ عندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) الفاء هنا لتفصيل بعض ما أجمل من قبل في قوله تعالى: (فَمَن فَرَضَ فيهِنَّ الْحَجَّ. . .) إلخ. والإفاضة السير متدافعين في جمع متزاحمينَ، وذلك تشبيه لهم بالماء إذا أفاض ودفع بعضه بعضا فانتشر وسال من حافتي الوادي أو الإناء. وعرفات هو الجبل المعروف الذي اتفق الفقهاء على أن الوقوف عنده هو ركن الحج الأكبر حتى لقد قال عليه السلام، كما ذكرنا من قبل:"الحج عرفة"وسمي اليوم التاسع يوم عرفة؛ لأنه اليوم الذي يقف فيه الحجيج في ذلك الجبل الذي شرفه الله ذلك التشريف، وقد اختلف في السبب في تسميته عرفات مع اتفاقهم على أنه اسم مرتجل لَا منقول؛ فقال بعضهم: لأن إبراهيم عليه السلام عرفه بمجرد أن وصف له.

وقيل لأن إبراهيم عليه السلام علمه جبريل فيه مناسك الحج، فكان يقول: عرفت، عرفت. وقيل لأن آدم وحواء تعارفا فيه. وقيل لأن عرفات من عرف بمعنى طيبه الله بالعرف بخلاف منى، فإن فيها الذبح وأفراث الذبائح. وأحسن تعليل للتسمية ما جاء في الزمخشري: قيل لأن الناس يتعارفون فيها. وهذا ما أختاره، وإن كانت الأسماء لَا تعلل؛ ذلك لأن عرفات يجتمع الناس جميعًا عليه في وقت واحد، فيجري التعارف بينهم، وليست هذه الخاصة في غيره من المناسك، فغيره يؤدي أفرادا أو جماعة، أما هذا فيؤدي في جماعة زاخرة، هي جماعة الحجاج أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت