وتطلق كلمة فضل ويراد بها المال الحلال من التجارة التي لوحظت فيها الفضيلة، ولقد جاء ذلك في القرآن الكريم في مثل قوله تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(10) ، وقد تطابقت كلمة المفسرين على أن الفضل في هذه الآية الكريمة هو المال الحلال المكتسب من التجارة أو غيرها؛ لأنه جاء في السنة النبوية التصريح بذلك؛ فقد كان الناس يتأثمون من الاتجار في عشر ذي الحجة الأولى؛ لأنهم يحسبون أن تلك الأيام تكون للعبادة خالصة لَا يخالطها أي أمر من أمور الدنيا؛ وكانوا يسمون من يتجر في هذه الأيام الداج لَا الحاج؛ لأنهم أعوان الحجيج في غايتهم الروحية، فنزل قوله تعالى:(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن
رَّبِّكُمْ)، ولقد روى أن رجلا سأل ابن عمر فقال: إنا قوم نكري، أي نستأجر، فهل لنا من حج؛ فقال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يدر ما يقول حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكمْ) .
والمعنى على هذا: ليس عليكم إثم أن تبتغوا رزقا حلالا في أيام الحج، على أن تكونوا في طلبكم وأخذكم بالأسباب معتمدين على الله الخالق المنعم الذي رباكم، وأنشأكم ونماكم؛ فإضافة الرزق إلى الله ليس معناه أن نطلبه بالدعاء والتفويض، بل معناه أن نأخذ في الأسباب ونسعى، ثم نفوض أمور المقادير إلى مدبر الكون العليم الخبير.