فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57291 من 466147

هذه الآيات الكريمات في ذكر بقية مناسك الحج، وقد ابتدأت الآيات السابقة"فذكرت ابتداءه، وأشارت إلى انتهائه، وكيف يكون الانتهاء، وفي هذه الآية بيان أو بالأحرى إشارة إلى ركن الحج الركين الذي يفوت الحج بفواته، وهو الوقوف بعرفات. فهذه الآيات وما سبقها في موضوع واحد."

وقد انتهت الآية السابقة بأن الحاج عليه أن يتزود من المعاني الروحية؛ لأنها لب الحج ومعناه، وغايته ومرماه: (فَإِن خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) . وقد ابتدئت هذه الآيات ببيان أن التزود الروحي لَا يتنافى مع بعض الأغراض المادية، إذا توافرت التقوى، وتسامت النفس وعلت قوة الروح، فإن المادة في هذه الحال تكون مطية الروح، وفي خدمة المبادئ الفاضلة؛ فليست التقوى في الإسلام هي التجرد النفسي، والانخلاع من دواعي الجسم أو تعذيب الجسم لتطهير الروح؛ إنما التقوى في الإسلام تقوية الروح لتسيطر على الجسم، وتقوية الجسم ليؤدي مقاصد الروح، ويصل إلى غاياتها ومراميها؛ ولذلك أردفت الآية الداعية إلى طلب الزاد الروحي من التقوى بالآية التي تنفي الإثم عن مطالب الجسد، ما دامت خاضعة لقوة الإرادة والعقل؛ لأن المادة

ومقتضياتها من ملاذ ومتع ليست محرمة في الإسلام، بل هي محللة على أن تكون أمة للعقل والروح والإرادة الحازمة الفاضلة لَا أن تكون سيدا حاكما مسيرًا، أو أن تكون الغاية والقصد، فتلك هي الحيوانية.

(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ) الجناح هنا الإثم؛ وأصله من جنحِ إذا مال؛ يقال جنحت السفينة إذا مالت؛ وقال تعالى: (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ. . .) . ولما كان الإثم ميلا متطرفا نحو الباطل صارت كلمة الجناح تطلق على الإثم لما فيه من معنى الانحراف المائل عن الحق، والابتغاء: الطلب الشديد. والفضل أصل معناه الزيادة وهي تكون في الخير وفى الشر، ولكن يعبر عن الزيادة القبيحة بأنها فضول، وعن الزيادة في الخير بأنها فضل؛ فزيادة العالم على الجاهل فضل، وزيادة المصلح على المفسد فضل، وزيادة الأعمال والمقاصد الخيرة على غيرها فضيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت