فَهُوَ يُوَفِّي كُلَّ عَامِلٍ عَمَلَهُ بِلَا إِبْطَاءٍ ، وَكَمَا يَكُونُ الْجَزَاءُ سَرِيعًا فِي الدُّنْيَا كَذَلِكَ يَكُونُ فِي الْآخِرَةِ ، فَإِنَّ أَثَرَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يَظْهَرُ لِلْمَرْءِ عَقِبَ الْمَوْتِ وَهُوَ أَوَّلُ قَدَمٍ يَضَعُهَا فِي بَابِ عَالَمِ الْآخِرَةِ .
وَهَذَا أَحْسَنُ بَيَانٍ لِمَا قَالُوهُ فِي تَفْسِيرِ (سَرِيعُ الْحِسَابِ) مِنْ أَنَّهُ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ . وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حِسَابُ الْآخِرَةِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ أَقْرَبُهَا إِلَى التَّصَوُّرِ أَنَّ سُرْعَةَ الْحِسَابِ عِبَارَةٌ عَنْ إِطْلَاعِ كُلِّ عَامِلٍ عَلَى عَمَلِهِ أَوْ إِعْلَامِهِ بِمَا لَهُ مِمَّا كَسَبَ ، وَمَا عَلَيْهِ مِمَّا اكْتَسَبَ وَذَلِكَ يَتِمُّ فِي لَحْظَةٍ ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُحَاسِبُ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ فِي مِقْدَارِ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا ، وَوَرَدَ: فِي قَدْرِ فَوَاقِ النَّاقَةِ ، وَوَرَدَ: بِمِقْدَارِ لَمْحَةِ الْبَصَرِ .
أَقُولُ: هَذَا مَا كُنْتُ كَتَبْتُهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ بِالْمَعْنَى الَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (رَحِمَهُ اللهُ)