مِنْ كَوْنِ النَّصِيبِ فِيهَا شَامِلًا لِجَزَاءِ هَذَا الْفَرِيقِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَعًا ، وَطُبِعَ فِي حَيَاتِهِ ، ثُمَّ فَكَّرْتُ فِي التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِمِنَ التَّبْعِيضِيَّةِ (مِمَّا كَسَبُوا) وَالْحَالُ أَنَّ جَزَاءَ الْآخِرَةِ يُضَاعَفُ ، وَأَنَّ الدُّنْيَا هِيَ الَّتِي لَا يَنَالُ النَّاسُ فِيهَا كُلَّ مَا يَطْلُبُونَ بِكَسْبِهِمْ وَلَا دُعَائِهِمْ وِفَاقًا لِاسْتِشْهَادِي عَلَيْهِ آنِفًا بِآيَاتِ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ (عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ) (17: 18) فَرَجَحَ عِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالنَّصِيبِ مِنَ الْكَسْبِ مَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا ، وَأَشَارَ إِلَى جَزَاءِ الْآخِرَةِ بِسُرْعَةِ الْحِسَابِ الَّذِي يَكُونُ الْجَزَاءُ فِي أَثَرِهِ ، وَهُوَ مَا حَكَيْتُهُ عَنِ الْجُمْهُورِ .