صحيح على شوط كافة أهل الحديث - علق رسول الله صلى الله عليه وسلم تمام الحج به فهو دليل الوجوب - وروى النسائي الحديث المذكور بلفظ من أدرك جمعا مع الامام والناس حتى يفيضوا فقد أدرك الحج ومن لم يدرك مع الامام والناس فلم يدرك الحج - ولابى يعلى ومن لم يدرك جمعا فلا حج له - وهذا الحديث حجة لابى حنيفة في قوله الواجب الوقوف بعد الصبح - وايضا في هذه الآية احتجاج لابى حنيفة على وجوب الوقوف بعد الصبح لأن الوقوف بمزدلفة مرتب على الوقوف بعرفات بمقتضى هذه الآية والإجماع انعقد على ان وقت الوقوف بعرفات إلى اخر الليل فمن وقف بعرفة إلى آخر ليلة النحر ولو ساعة فقد أدرك الحج فحينئذ لا بد ان يكون وقت الوقوف يجمع بعد الصبح - وحديث عبد الرحمن بن يعمر الديلمي قال رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفات فاقبل أناس من أهل نجد فسالوه عن الحج قال الحج يوم عرفة ومن أدرك جمعا قبل صلوة الصبح فقد أدرك الحج ايام منى ثلاثة ايام التشريق فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ - رواه الطحاوي وفي هذه الحديث حجة لمالك في وجوب المبيت بمزدلفة قبل الصبح لكن هذا الحديث رواه اصحاب السنن والحاكم والدارقطني والبيهقي بلفظ - الحج عرفة من جاء قبل صلوة الصبح من ليلة جمع فقد ثم حجه وهذا الفظ لا يدل على الوقوف بمزدلفة والحجة لأحمد على وجوب المبيت بمزدلفة انه صلى الله عليه وسلم بات بمزدلفة ووقف بعد صلوة الصبح وقال - خذوا عنى مناسككم - فكان مقتضى هذا الاستدلال ان يكون المبيت والوقوف بعد الصبح كلاهما واجبين لكن لما رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعفة أهله في الرواح من مزدلفة إلى منى من اخر الليل ظهران الوقوف بعد الصبح غير واجب روى الشيخان في الصحيحين عن ابن عباس انا ممن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله - وفي الصحيحين عن اسماء بنت أبى بكر ان النبي صلى الله عليه وسلم اذن للظعن يعنى في الرواح إلى منى من الليل بعد غروب القمر - وفي الباب في الصحيحين عن ابن عمر وكذا في الصحيح عن أم حبيبة - قلنا الرخصة للضعفاء لا ينفى الوجوب عن الأقوياء - فان قيل مقتضى هذه