وليل على تأويلنا لأن اللام يستعمل فيما يجوز لنا ان نفعله ولذا قلنا في تقديره جاز ولو كان المشار اليه وجوب الهدى كان تقديره يجب فكان المناسب حينئذ كلمة على وما ذكرنا من التأويل مروى عن عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس رضى الله عنهم روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر انه سئل عن متعة الحج فقال ان الله أنزله في كتابه وسنة نبيه واباحه للناس غير أهل مكة قال الله تعالى ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ - وقال ابن همام صح عن عمر انه قال ليس لاهل مكة تمتع ولا قران - والمراد ب حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ عند أبى حنيفة رحمه الله ان يكون دون الميقات وبه قال عكرمة وقال الشافعي كل من كان وطنه من مكة على اقل من مسافة السفر - وقال طاؤس وطائفة هم أهل الحرم لأن المسجد غير مراد اجماعا فالمراد به الحرم كما في قوله تعالى هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ وقوله تعالى الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ - وقال مالك
المراد به أهل مكة بعينها - وبه قال نافع والأعرج واختاره الطحاوي من الحنفية والله اعلم فان تمتع المكي يجب عليه عند أبى حنيفة دم جبر لارتكابه المحظور وهذا لدم لا يقوم الصوم مقامه ولا يجوز المناسك الاكل منه وقال الشافعي وغيره لا يجب عليه شئ وَاتَّقُوا اللَّهَ في أوامره ونواهيه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (196) اعلم ان الله سبحانه ذكر في هذه الآية من المناسك الحجّ والعمرة وذكر أداء كل منهما مفردا وأوجب إتمامهما ثم ذكر أداءهما مجتمعا وهو التمتع - ثم ثبت بالسنة ان الجمع على وجهين - أحدهما ان يحرم بهما جميعا ويحل منهما جميعا وهو القرآن - ثانيهما ان يحرم بالعمر ولا ثم يحل بعد أداء العمرة ويسكن بمكة حلالا وذلك إذا لم يسق الهدى ثم يحرم يوم التروية للحج من مكة