قوله: (في قدر نصف نهار) بل قد ورد أنه في مقدار ساعة بل ورد أيضاً كلمح البصر، وذلك كناية عن عظيم قدرته، فمن كان هذا وصفه ينبغي أن يتقي ويخشى، وما من أحد من لمحاسبين إلا ويرى أنه لا محاسب غير وذلك بعد انفضاض الموقف الذي تدنو الشمس فيه من الرؤوس، ويسيل العرق في الأرض سبعين ذراعاً، وتكون النار حول الخلائق، وتحيط الملائكة بالمخلوقات فيكونون سبع صفوف يحولون بينهم وبين النار، وهو يختلف باختلاف الناس فنسأل الله السلامة من أهواله.
قوله: (عند رمي الجمرات) أي عند رمي كل حصاة من حصيات الجمار يقول الله أكبر، وكذلك عقب الصلوات وعند الذبح بأن يقول: بسم الله والله أكبر اللهم إن هذا منك وإليك، قوله: (أي أيام التشريق الثلاثة) أي وهو ثاني يوم النحر وتالياه، وأما يوم النحر فمعلوم للذبح غير معدود للرمي، واليومان بعده معلومات معدودان، والرابع معدود غير معلوم عند مالك وأبي حنيفة وعند الشافعي معلوم أيضاً، وما ذكره المفسر من أن المراد بالأيام المعدودات أيام التشريق الثلاثة هو ما عليه مالك والشافعي، وإطلاق التشريق على الثلاثة اعتبار بمذهب الشافعي، والحاصل أن يوم النحر يفعل فيه رمي جمرة العقبة ثم النحر ثم الحلق ثم طواف الإفاضة، وفي الثاني يرمي ثلاث جمرات يبدأ بالتي تلي مسجد منى ثم بالوسطى ثم يختم بالعقبة، وكذا في الثالث والرابع إن لم يتعجل.
قوله: (أي في ثاني أيام التشريق) دفع بذلك ما يتوهم أن له التعجل في كل من اليومين مع أنه لا معنى له.
قوله: (بعد رمي جماره) أو هو بعد الزوال ومحل التخيير إن لم تغرب عليه الشمس وهو بمنى وإلا فيلزمه المبيت بها لرمي الثالث، وأصل مشروعية الرمي عند أمر إبراهيم الخليل بذبح ولده، فلما توجه به لمنى تعرض له الشيطان عند المسجد فرماه بسبع حصيات، ثم تعرض له عند الوسطى فرماه أيضاً بسبع، ثم تعرض له عند العقبة فرماه أيضاً بسبع، فهو ما زال سببه وبقي حكمه.
قوله: {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} أي لا حرج لأنه رخصة.