فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52276 من 466147

ويبرز السياق هذه الصفة.. صفة الصبر فِي البأساء والضراء وحين البأس.. يبرزها بإعطاء كلمة {الصابرين} وصفاً فِي العبارة يدل على الاختصاص. فما قبلها من الصفات مرفوع أما هي فمنصوبة على الاختصاص بتقدير:"وأخص الصابرين".. وهي لفتة خاصة لها وزنها فِي معرض صفات البر.. لفتة خاصة تبرز الصابرين وتميزهم ، وتخصص هذه السمة من بين سمات الإيمان بالله والملائكة والكتاب والنبيين وإيتاء المال - على حبه - وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والوفاء بالعهد.. وهو مقام للصابرين عظيم ، وتقدير لصفة الصبر فِي ميزان الله ، يلفت الأنظار..

وهكذا تجمع آية واحدة بين أصول الاعتقاد ، وتكاليف النفس والمال ، وتجعلها كلاً لا يتجزأ ، ووحدة لا تنفصم.

وتضع على هذا كله عنواناً واحداً هو"البر"أو هو"جماع الخير"أو هو"الإيمان"كما ورد فِي بعض الأثر. والحق أنها خلاصة كاملة للتصور الإسلامي ولمبادئ المنهج الإسلامي المتكامل لا يستقيم بدونها إسلام.

ومن ثم تعقب الآية على من هذه صفاتهم بأنهم:

{أولئك الذين صدقوا ، وأولئك هم المتقون} ..

أولئك الذين صدقوا ربهم فِي إسلامهم. صدقوا فِي إيمانهم واعتقادهم ، وصدقوا فِي ترجمة هذا الإيمان والاعتقاد إلى مدلولاته الواقعة فِي الحياة.

وأولئك هم المتقون الذين يخشون ربهم ويتصلون به ، ويؤدون واجبهم له فِي حساسية وفي إشفاق..

وننظر نحن من خلال هذه الآية إلى تلك الآفاق العالية التي يريد الله أن يرفع الناس إليها ، بمنهجه الرفيع القويم.. ثم ننظر إلى الناس وهم ينأون عن هذا المنهج ويتجنبونه ، ويحاربونه ، ويرصدون له العداوة ، ولكل من يدعوهم إليه.. ونقلب أيادينا فِي أسف ، ونقول ما قال الله سبحانه: يا حسرة على العباد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت