والوفاء بالعهد؟ إنه سمة الإسلام التي يحرص عليها ، ويكررها القرآن كثيراً ؛ ويعدها آية الإيمان ، وآية الآدمية وآية الإحسان. وهي ضرورية لإيجاد جو من الثقة والطمأنينة فِي علاقات الأفراد وعلاقات الجماعات وعلاقات الأمم والدول. تقوم ابتداء على الوفاء بالعهد مع الله. وبغير هذه السمة يعيش كل فرد مفزعاً قلقاً لا يركن إلى وعد ، ولا يطمئن إلى عهد ، ولا يثق بإنسان ، ولقد بلغ الإسلام من الوفاء بالعهد لأصدقائه وخصومه على السواء قمة لم تصعد إليها البشرية فِي تاريخها كله ، ولم تصل إليها إلا على حداء الإسلام وهدي الإسلام.
والصبر فِي البأساء والضراء وحين البأس؟.. إنها تربية للنفوس وإعداد ، كي لا تطير شعاعاً مع كل نازلة ، ولا تذهب حسرة مع كل فاجعة ، ولا تنهار جزعاً أمام الشدة. إنه التجمل والتماسك والثبات حتى تنقشع الغاشية وترحل النازلة ويجعل الله بعد عسر يسراً. إنه الرجاء فِي الله والثقة بالله والاعتماد على الله. ولا بد لأمة تناط بها القوامة على البشرية ، والعدل فِي الأرض والصلاح ، أن تهيأ لمشاق الطريق ووعثائه بالصبر فِي البأساء والضراء وحين الشدة. الصبر فِي البؤس والفقر. والصبر فِي المرض والضعف. والصبر فِي القلة والنقص. والصبر فِي الجهاد والحصار ، والصبر على كل حال. كي تنهض بواجبها الضخم ، وتؤدي دورها المرسوم ، فِي ثبات وفي ثقة وفي طمأنينة وفي اعتدال.