وهو مبدأ عام ينصب هنا على هذه المحرمات. ولكنه بإطلاقه يصح أن يتناول سواها فِي سائر المقامات. فأيما ضرورة ملجئة يخشى منها على الحياة ، فلصاحبها أن يتفادى هذا الحرج بتناول المحظور فِي الحدود التي تدفع هذه الضرورة ولا زيادة. على أن هناك خلافاً فقهياً حول مواضع الضرورة.. هل فيها قياس؟ أم هي الضرورات التي نص عليها الله بأعيانها.
.وحول مقدار ما تدفع به الضرورة؟ هل هو أقل قدر من المحظور أم أكلة أو شربة كاملة.. ولا ندخل نحن فِي هذا الخلاف الفقهي. وحسبنا هذا البيان فِي ظلال القرآن.
ولقد جادل اليهود جدالاً كثيراً حول ما أحله القرآن وما حرمه فقد كانت هناك محرمات على اليهود خاصة وردت فِي سورة أخرى: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم} . بينما كانت هذه مباحة للمسلمين. ولعلهم جادلوا فِي هذا الحل. وكذلك روي أنهم جادلوا فِي المحرمات المذكورة هنا مع أنها محرمة عليهم فِي التوراة.. وكان الهدف دائما هو التشكيك فِي صحة الأوامر القرآنية وصدق الوحي بها من الله.
ومن ثم نجد هنا حملة قوية على الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب:
{إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ، ويشترون به ثمناً قليلاً ، أولئك ما يأكلون فِي بطونهم إلا النار ، ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم ، أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة. فما أصبرهم على النار! ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق ، وإن الذين اختلفوا فِي الكتاب لفي شقاق بعيد} .