وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: من مشى إلى طعام لم يدع إليه مشى فاسقا وأكل حراما. وكان أبو دلف العجلي كتب من الكرخ إلى محمد بن فاخر بأصبهان: إني أريد أن ألم بك يوما فأضيفك وأرى أصبهان، فهيأ ابن فاخر وأنفق مالا جمّا، وكان بأصبهان شويعر بينه وبين ابن فاخر عداوة، فكتب رقعة ودفعها إلى من تصدّى لأبي دلف لما قرب من أصبهان، فقرأها، فإذا فيها:
جئت في ألف فارس ... لغداء من الكرج
ما على المرء بعد ذا ... في دنا النفس من حرج
فانصرف أبو دلف راجعا، وأفسد على محمد ما كان هيأه.
قال ابن بشر فيمن أكل وحمل:
أكلوا حتّى إذا شبعوا ... حملوا الفضل الذي تركوا
احتمال المشقّة فيه
قال أبو الجهم:
كم لطمة في حرّ وجهك صلبة ... من كفّ بوّاب سفيه ضابط
حتّى وصلت فنلت أكلة ضيغم ... متضمّخ بدم وأنف ساقط
فسمعها طفيلي، قال: نعم، من طلب عظيما خاطر بعظيم.
الشّديد الطمع
قيل: هو أطمع من أشعب، وكان قيل لأشعب: ما بلغ من طمعك؟ فقال: ما زفّت عروس إلا كنّست بأبي ورششته، طمعا أن تحمل إلى داري، وما سارر أحد أحدا إلا ظننته
يأمر لي بشيء .
وقيل الطفيلي: ما بلغ من طمعك؟ فقال: ما سألتني عن هذا إلا وفي نيتك أن تعطيني شيئا.
حثّ المتطفّل على الوقاحة
رأى طفيليّ آخر فقال له: هلّا حضرت دعوة فلان، فقال: لا يجتمع التطفيل والحياء، أما سمعت قول الشاعر:
لا تستحينّ من القري ... ب ولا من الفظّ البعيد
ودع الحياء فإنّما ... وجه المطفل من حديد
نوادر المتطفّلين
سمع طفيلي خشخشة الإبريق فأمسك عن الطعام، فقيل له في ذلك، فقال: حتى يسكن هذا الإرجاف.
وقيل لآخر: ما بال وجهك أصفر؟ فقال: للفترة بين القصعتين أخاف أن يكون الطعام انقطع.
وقيل لآخر: ما تحفظ من القرآن، قال قوله تعالى: (آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً)
وقيل لآخر: اشتر لنا لحما، فقال: لا أحسن الشراء، فقيل له أوقد النار، قال: إنا كسلان، فقيل له أطبخ قال: لا أحسن الطبخ. فلما غرف الطعام، قيل: له تقدم فكل، فقال: أكره أن أكثر مخالفتكم. وحضر طفيلي باب دعوة فمنعه البواب، فقام ينظر من صير الباب إلى الأطعمة، وأنشد:
ومالك منها غير أنّك نائك ... بعينيك عينيها وهل ذاك نافع
وأكل أعرابي عند قوم، فلما أراد الخروج قيل له: هل تعود إلينا؟ فقال: ليس مثل السوء لي، ولكن الكلب لا يدع خائطا شبع منه.
وقال طفيلي لقوم يحضرون دعوة: