أكل سليمان بن عبد الملك أربعين دجاجة وثمانين كلية بشحومها وثمانين جردقة وأحضر الإجاص فأحصى له ثمانمائة نواة. وكان هلال بن مشعر التيميّ أكل فصيلا وأكلت امرأته فصيلا، فلما تضاجعا لم يصل إليها، فقالت: تصل إليّ وبيننا جملان.
وقال سالم بن قتيبة: عددت للحجاج أربعا وثمانين لقمة في كل لقمة رغيف فيه ملء كف من سمك طري. وكان معاوية يأكل حتى يتربّع، ثم يقول: إرفع ما شبعت حتى مللت.
قال ابن أبي الأسود:
كأنّما في فيه أحجار الرّحا ... وكأنّما في جوفه تنّور
وقال آخر:
أقلّ ما يأكله أقلّه ... لا يحمل النيل ولا يقلّه
ووصف أعرابي رجلا، فقال: هو أكلة وكلة تكلة.
وقال آخر:
كأنّه برذونة رغوث
وقال آخر:
قرضابة طرفاه الدهر في تعب ... ضرس طحون وفرج يفسد الدّينا
وقال آخر:
خبّ جبان وإذا جاع بكى ... ولا يوارى فرجه إذا اصطلى
ويأكل التمر ولا يلقي النّوى ... كأنّه غرارة ملأى خنا
وقال آخر:
أيا آكل من نار ... ويا أشرب من رمل
وكان بلال بن أبي بردة أكولا، وفيه يقول الحسن رضي الله عنه: يتكي على شماله ويأكل غير ماله، حتى إذا كظّه الطعام يقول: إبغوا لي هاضوما.
وقيل: وهل تهضم إلا دينك.
وقيل لرجل: كيف أكل فلان، فقال كما لا يحبه لبخيل.
ويتمثل في هذا الباب بقول جرير:
كالحوت لا يلهيه شيء يلهمه ... يصبح ظمآن وفي البحر فمه
وفي الجشاء، لابن عيينة:
وتصبح تقلس عن تخمة ... كأن جشاءك عن فجله
المسرع اللّقم
قال شاعر:
ما بين لقمته الأولى إذا ازدردت ... وبين أخرى تليها قيس أظفور
وقال آخر:
يدارك اللقم ولا يخشى الغصص ... تلقّما يقطع أزرار القمص
وقال آخر: فلان إذا أكل شدق وعلق وحملق أي لقمة في فمه وأخرى في يده وأخرى يرمقها بعينه.
وقيل: فلان برم قرون لمن لا يدخل في الميسر ثم يأكل تمرتين تمرتين.
وروي أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان إذا أكل طعاما فرفع إلى فيه لقمة لم يأخذ غيرها حتى ينقي فاه منها.
المعظّم اللّقم
قال شاعر:
أعددت للقم بنانا مجرما ... وضرس ناب كالرّحا محرفا
ومعدة تغلي وبطنا أكنفا ... حولا دكيكا ما يذوق علفا
وقال أعرابي:
يحشو زوايا بطنه إذا اضطّرم ... لقما كأمثال جلاميد الأكم
وقال البحتري:
وكأن الفتى يطمّ ركابا ... قد تهورن أو يسد بثوقا
وقال آخر:
يلقم لقما ويغدى زاده ... يرمي بأمثال القطا فؤاده
وقال آخر:
ترى كلّ محلول الإزار كأنّما ... يطيّن سطحا أو يلقم ناضحا