فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50706 من 466147

لأن الإنسان الواحد يستحيل أن ينقسم إلى إنسانين ، بل قد ينقسم إلى الأبعاض والأجزاء وذلك من جهة أخرى . ثم زعم قوم أن الواحدية صفة زائدة على الذات لأن الجوهر قد يشارك العرض فِي كونه واحداً لا يشاركه فِي كونه جوهراً فقط ، ولأنه يصح تعقل الجوهر مع الذهول عن كونه واحداً ، والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم ، ولأن قولنا"الجوهر واحد"ليس يجري مجرى قولنا"الجوهر جوهر"ولأن مقابل الجوهر العرض ، ومقابل الواحد هو الكثير . ثم المفهوم من كونه واحداً أمر ثبوتي لأنه لو كان سلبياً لكان سلباً للكثرة . فإن كانت الكثرة سلبية وسلب السلب ثبوت فالوحدة ثبوتية وهو المطلوب ، وإن كانت الكثرة ثبوتية ولا معنى للكثرة إلا مجموع الوحدات فإن كانت الوحدة سلبية حصل من الأمور المعدومة أمر موجود وهو محال ، فثبت أن الوحدة صفة زائدة ثبوتية . ثم إنه لا يمكن أن يقال: إنه لا تحقق لها إلا فِي الذهن لأنا نعلم بالضرورة أن الشيء المحكوم عليه بأنه واحد قد كان واحداً فِي نفسه قبل أن يوجد فِي ذهننا واعتبارنا فثبت أن كون الشيء واحداً صفة ثبوتية زائدة على ذاته قائمة بتلك الذات . والجواب أن كون الشيء واحداً فِي ذاته معناه كونه بحيث يصح أن يدرك الذهن منه معنى الوحدة ، وهذه الحيثية لا تتوقف على حصول الذهن فِي الخارج . ثم إن الوحدة لو كانت صفة زائدة على الذات كانت الوحدات متساوية فِي ماهية الوحدة ومتباينة بتعيناتها ، فيكون للوحدة وحدة أخرى وهلم جرا وذلك محال ، ثم إن شيئاً من الموجودات لا ينفك عن الوحدة حتى العدد ، فإن العشرة الواحدة يعرض لها الوحدة من حيث هي عشرة واحدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت