وردَّ بعضهم هذا؛ باختلاف القُرَّاء فِي اثْنِي عَشَرَ موضعاً فِي القرآن، وهذا لا يَرُدُّه لأنَّ من جمع فِي الرَّحمة، فقد أتى بالأصل المُشِار إليه، ومن أفرد فِي الرّحمة، فقد أراد الجنس، [وأما الجمع فِي العذاب، فلم يأتِ أصلاً] ، وإما الإفراد فإن وصف، كما فِي يونس من قوله:"بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ"فإنَّه مزيلٌ للَّبس، وإن أطْلَقَ، كان للعذَابِ، كما فِي الحديث، وقد تختصُّ اللفظة فِي القرآن بشيء ٍ، فيكون أمارةً له، فمن ذلك: ان عامَّة ما فِي القرآن من قوله: {يُدْرِيكَ} [الشورى: 17] مبهمٌ غير مبيَّن، قال تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ} [الشورى: 17] وما كان من لفظ"أَدْرَاك"فإنَّه مفسَّر؛ كقوله تعالى: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ} [القارعة: 10 - 11] .
وقرأ حَمْزَةُ، والكسائيُّ هنا"الرِّيح"بالإفراد، والباقون بالجَمع، فالجمع لاختلاف أناوعها: جَنُوباً ودَبُوراً وصَباً وغير ذلك، وإفرادها على إرادة الجنس، وكلُّ ريح فِي القرآن ليس فيها ألفٌ ولامٌ، اتفق القرَّاء على توحيدها، وما فيها ألف ولام، اختلفوا فِي جمعها، وتوحيدها، إلاَّ الرِّيح العقيم فِي سورة الذَّاريات [41] ، اتفقوا على توحيدها، والحرف الأوَّل من سورة الروم {الرياح مُبَشِّرَاتٍ} [الروم: 46] اتفقوا على جمعها، والرِّياح: تذكَّر، تؤنَّث.
قوله تعالى:"والسَّحَابِ"اسم جنس، واحدته"سَحَابَةٌ" [سُمِّي بذلك] ؛ لانسحابه فِي الهواء؛ كما قيل له"حَباً"لأنَّه يحبو، ذكره أبو عليٍّ.