قال القرطبيُّ: ويقال: سَحَبْتُ ذَيْلِي سَحْباً، وتَسَحَّبَ فُلاَنٌ على فُلاَنٍ؛ والسَّحْبُ شدة الأكل والشُّرب؛ وباعتبار كونه اسم جنس، وصفه بوصف الواحد المنكِّر فِي قوله:"المُسَخَّرِ"كقوله: {أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} [القمر: 20] ولما اعتبر معناه تارةً أخرى، وصفه بما يوصف به الجمع فِي قوله:"سَحَاباً ثِقَالاً"ويجوز أن يوصف به المؤنَّثة الواحدة؛ كقوله: {أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة: 7] وهكذا: كلُّ اسم جنسٍ فيه لغتان: التذكير باعتبار اللّفظ، والتأنيث باعتبار المعنى.
والتَّسخير: التذليل، وجعل الشَّيء داخلاً تحت الطَّوْع، وقال الرَّاغب: هو القهر على الفعل، وهو أبلغ من الإكراه.
قوله تعالى:"بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ"فِي"بَيْنَ"قولان:
أحدهما: أنه منصوبٌ بقوله:"المُسَخَّرِ"فيكون ظرفاً للتَّسخير.
والثاني: أن يكون حالاً من الضَّمير المستتر [فِي اسم المفعول] ؛ فيتعلَّق بمحذوف، أي: كائناً بين السَّماء والأرض، و"لآيَاتٍ"اسم"إنَّ"، والجارُ خبرٌ مقدَّمٌ، ودخلت اللاَّم على الاسم؛ لتأخُّره عن الخبر، ولو كان موضعه، لما جاز ذلك فيه.
وقوله:"لِقَوْمٍ": فِي محلِّ نصبٍ، لأنَّه صفةٌ لـ"آياتٍ"، فيتعلَّق بمحذوفٍ، وقوله:"يَعْقِلُونَ": الجملة فِي محلِّ جرٍّ؛ لأنها صفةٌ لـ"قَوْمٍ"، والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 118 - 133} . باختصار.