قال شِهِابُ الدِّيِن: ويؤيد ما قاله الشَّيْخُ أن التزامَهُمُ"الياء"فِي"الأَرْيَاحِ"؛ لأجل اللَّبس [بينه، وبين"أَرْوَاح"جمع"رُوح"، كام قالوا: التُزمت الياء فِي"أعْيَاد؛ فَرْقاً] بينه وبين"أعْوَاد"جمع عود الحطب؛ كما قالوا فِي التصغير:"عُيَيْد"دون"عُوَيْد"؛ وعلَّلوه باللَّبْس المذكور."
وقال أبو عليٍّ: [يجمع] فِي القليل"أرْوَاح"وفي الكثير"رِيَاح".
قال ابن الخطيب وابن عطِيَّة:"وجاءت فِي القرآن مجموعةً مع الرَّحمة، مفردةً مع العذابِ، إلاَّ فِي قوله تعالى: {وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} [يونس: 22] وهذا أغلب وقوعها فِي الكلام، وفي الحديث:"اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحاً، وَلاَ تَجْعَلْهَا رِيحاً"؛ لأنَّ رِيحَ العذَابِ شديدةٌ ملتئمةُ الأجْزاءِ، كأنَّهَا جسْمٌ واحدٌ، وريح الرَّحْمَة ليِّنَةٌ متقطِّعَةٌ، وإنما أُفْرِدَتْ مع الفُلْكِ - يعني فِي يونس - لأنَّها لإجراء السُّفُن، وهي واحدةٌ متَّصِلَةٌ؛ ثمَّ وصفت بالطَّيِّبَةِ، فزال الاشتراك بينها، وبين ريح العذاب". انتهى.