والثالث]: أن يكون فِي محلِّ نصبٍ على الحال من مفعول"بَثَّ"المحذوف، إذَا قلنا: إنَّ ثَمَّ موصولاً محذوفاً، تقديره: وما بَثَّ حال كونه كائناً من كُلِّ دابَّةٍ؛ وفي"مِنْ"حينئذٍ وجهان:
أحدهما: أن تكون للبيان.
والثاني]: أن تكون للتبعيض.
وقال أبو البَقَاءِ رحمه الله: ومفعول"بَثَّ"محذوفٌ، تقديره: {وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ} وظاهرُ هذا أنَّ"مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ": صفةٌ لذلك المحذوف، وهو تقديرٌ لا طائلَ تحته].
والبَثُّ: نَشْرٌ وتفريقٌ.
قال: [الطويل]
871 -وَفِي الأرْضِ مَبْثُوثاً شُجَاعٌ وَعَقْرَبُ
ومضارِعُه: يَبُثُّ، بضم العين، وهو قياسُ المُضَاعف [المُتَعَدِّي] ، وقد جاء الكَسر فِي أُلَيْفَاظٍ؛ قالوا:"نَمَّ الحديثَ يَنُمُّهُ"بالوجهين.
والدَّابَّةُ: اسمٌ لكلِّ حيوانٍ، وزَعَمَ بعضهم إخراج الطَّير منه، ورُدَّ [عليه] بقول عَلْقَمَةَ: [الطويل]
872 -كَأَنَّهُمْ صَابَتْ عَلَيْهِمْ سَحَابَةٌ ... صَوَاعِقُهَا لِطَيْرِهِنَّ دَبِيبُ
وبقول الأعْشَى: [الطويل]
873 -دَبِيبَ قَطَا البَطْحَاءِ فِي كُلِّ مَنْهِلِ
وبقوله سبحانه: {والله خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ} [النور: 45] ثمَّ فَصَّل: بمن يمشي على رجلين، وهو الإنسان والطَّير.