قوله تعالى:"وَالفُلْك"عَطْفٌ على"خَلْقٍ"المجرورة بـ"فِي"لا على"السَّمَواتِ"المجرورة بالإضافة، و"الفُلْك"يكونُ واحداً؛ كقوله: {فِي الفلك المشحون} [يس: 41] ، وجَمْعاً كقَوْله:"فِي الفُلْكِ {فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم} [يونس: 22] فإذا أُرِيدَ به الجَمْعُ، ففيه أقوالٌ:"
أصحُّها - وهو قولُ سيبويه: أنَّهْ جَمع تَكْسيرٍ، وإنْ قيل: جمْعُ التكسيرِ لا بُدَّ فيه من تَغَيُّرٍ ما، فالجَوَابُ: أنَّ تغييره مقدَّرُ، فالضمة فِي حال كونِهِ جَمْعاً، كالضمة فِي"حُمُرٍ"و"نُدُبٍ"وفي حال كون مفرداً، كالضَّمَّة فِي"قُفْلٍ"، وإنَّما حمل سيبيوه على هذا، ولم يجعلهُ مشتركاً بين الواحد والجمع؛ نحو:"جُنُبٍ"و"شُلُلٍ" [فلَمَّا ثَنَّوْهُ، وقالوا: فُلْكَانٍ، علمْنا] أنَّهم لم يَقْصِدُوا الاشْتراك الَّذي قصَدُوه فِي"جُنُبٍ"و"شُلُل"ونظيرُه ناقَةٌ هِجَانٌ ونُوقٌ هِجَانٌ، ودرْعٌ دِلاَصٌ، ودُرُوعٌ دِلاَصٌ، فالكَسْرة فِي المفرد كالكسرة فِي"كِتَاب"وفي الجمع كالكسرة فِي"رِجَال"؛ لأنهم قالوا فِي التَّثْنيَة: هِجَانَانِ ودِلاَصَانِ.
الثاني: مذهب الأخفش: أنَّه اسم جمع، كصحبٍ، وركبٍ.
الثالث: أنَّه جمع"فَلَكٍ"بفتحتين، كأسدٍ وأُسدٍ، واختار أبو حيَّان أنه مشتركٌ بين الواحد والجمع، وهو محجوجٌ بما تقدَّم من التثنية، ولم يذكر لاختياره وجهاً، وإذا أفرد"فلك"ن فهو مذكَّر؛ قال تعالى: {فِي الفلك المشحون} [يس: 41] .
وقال جماعةٌ، منهم أبو البقاء: يجوزُ تَأْنيثُهُ؛ مستدلِّين بقوله: {والفلك التي تَجْرِي فِي البحر} فوصفه بصفة التأنيث، ولا دليل فِي ذلك؛ لاحتمال أن يراد به الجمع؛ وحينئذٍ فيوصف بما يوصف به المؤنثة الواحد.