فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50056 من 466147

والمعنى في هذا: الحق نزل عليك يا محمد من ربك، وهؤلاء قوم عادتهم الجدل بدون طائل، فاتركهم ولا تكونن من المجادلين مع قوم هذا خلقهم، فلا فائدة تُرجى ممن عميت قلوبهم.

وإن كان الامتراءُ بمعنى الشك: فالخطاب فيه لكل مكلفٍ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتصور منه الشك ولا يليق به، فإنه لم يقم بدعوته إلا على بينة من ربه {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى. وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى. عَلَّمَهُ شَدِيدُ} " {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} ."

والشاك لا يستطيع أن يمضي فيما يشك فيه، فضلًا عن أنه يلاقي الصعاب في سبيله، ولا يستطيع أن يقول ما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم:"والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري، على أن هذا الأمرَ، ما تركته حتى يُظهرَه الله، أو أَهْلِكَ دونه".

والمعنى على هذا: الحق نزل عليك يا محمد من ربك، فلا تكونن أيها المكلف، من الشاكين في ذلك، ودع ما يقوله الأَفَّاكون من أهل الكتاب، واكتسب المعارف التي تعصمك منه.

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) }

المفردات:

{وِجْهَةٌ} : جهة.

{مُوَلِّيهَا} : متجه إليها.

{فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} : فاطلبوا السبق إليها.

التفسير

148 - {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ... } الآية.

ولكل فرد أو قوم، جهة وقبلة هو موليها وَجْههُ في الخيرات وغيرها. وكثير من الشعوب يتسابقون في سبيل دنياهم، دون رقابة من الضمير الديني، حتى كادت المدينة الحديثة تدمر العالم تدميرًا، أما أنتم - معشر المسلمين - فعليكم أن تتجهوا إلى الخير النافع في الدنيا والآخرة، لكم ولغيركم، وأن تسبِقوا سواكم إليه، فهذا صراط الله المستقيم، فاتبعوه {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} .

وهكذا يقرر الإسلام الرقابة الدينية على التصرفات البشرية، حتى لا ينحرف الناس عن جادة الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت