فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48056 من 466147

{وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. ربنا واجعلنا مسلمين لك ، ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ، وأرنا مناسكنا وتب علينا ، إنك أنت التواب الرحيم. ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ، ويزكيهم ، إنك أنت العزيز الحكيم} ..

إن التعبير يبدأ بصيغة الخبر.. حكاية تحكى:

{وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} ..

وبينما نحن فِي انتظار بقية الخبر ، إذا بالسياق يكشف لنا عنهما ، ويرينا إياهما ، كما لو كانت رؤية العين لا رؤيا الخيال. إنهما أمامنا حاضران ، نكاد نسمع صوتيهما يبتهلان:

{ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.. ربنا..}

فنغمة الدعاء ، وموسيقى الدعاء ، وجو الدعاء.. كلها حاضرة كأنها تقع اللحظة حية شاخصة متحركة.. وتلك إحدى خصائص التعبير القرآني الجميل. رد المشهد الغائب الذاهب ، حاضراً يسمع ويرى ، ويتحرك ويشخص ، وتفيض منه الحياة.. إنها خصيصة"التصوير الفني"بمعناه الصادق ، اللائق بالكتاب الخالد.

وماذا فِي ثنايا الدعاء؟ إنه أدب النبوة ، وإيمان النبوة ، وشعور النبوة بقيمة العقيدة فِي هذا الوجود. وهو الأدب والإيمان والشعور الذي يريد القرآن أن يعلمه لورثة الأنبياء ، وأن يعمقه فِي قلوبهم ومشاعرهم بهذا الإيحاء:

{ربنا تقبل منا. إنك أنت السميع العليم} ..

إنه طلب القبول.. هذه هي الغاية.. فهو عمل خالص لله. الاتجاه به فِي قنوت وخشوع إلى الله. والغاية المرتجاة من ورائه هي الرضى والقبول.. والرجاء فِي قبوله متعلق بأن الله سميع للدعاء. عليهم بما وراءه من النية والشعور.

ربنا واجعلنا مسلمين لك ، ومن ذريتنا أمة مسلمة لك. وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت