والأحاديث فِي الصبر كثيرة نذكر بعضها لمناسبته للسياق القرآني هنا فِي إعداد الجماعة المسلمة لحمل عبئها والقيام بدورها:
عن خباب بن الأرثّ - رضي الله عنه -"قال شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة فِي ظل الكعبة. فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له فِي الأرض ، فيجعل فيها ، ثم يؤتى بالمنشار ، فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ، ما يصده ذلك عن دينه.. والله ليتمن الله تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت فلا يخاف إلا الله ، والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون". وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"كأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبياً من الأنبياء عليهم السلام ، ضربه قومه فأدموه ، وهو يمسح الدم عن وجهه ، وهو يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"وعن يحيى بن وثاب ، عن شيخ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم"والآن والجماعة المسلمة فِي المدينة مقبلة على جهاد شاق لإقرار منهج الله فِي الأرض ، ولأداء دورها المقسوم لها فِي قدر الله ، ولتسلم الراية والسير بها فِي الطريق الشاق الطويل.. الآن يأخذ القرآن فِي تعبئتها تعبئة روحية ، وفي تقويم تصورها لما يجري فِي أثناء هذا الجهاد من جذب ودفع ، ومن تضحيات وآلام ، وفي إعطائها الموازين الصحيحة التي تقدر بها القيم فِي هذه المعركة الطويلة تقديراً صحيحاً:
{ولا تقولوا لمن يقتل فِي سبيل الله: أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} ..