أَحدُهما: أنه متعلق بمحذوف؛ لأنه صَفةٌ لـ"صلوات"و"من"للابتداءِ، فهو فِي مَحَلِّ رفع، أيْ: صلوات كائنة مِنْ رَبِّهم.
والثَّانِي: أنه يتعلق بما تضمنه قولُه"عَلَيْهِمْ"من الفعل إذَا جعلناه رَافعاً لـ"صلوات"رفع الفاعل، فعلى الأول، يكون قد حذف الصفة بعد"رَحْمة"أَيْ: ورحمة منه.
وعلى الثَّانِي: لاَ يَحْتَاجُ إلى ذلك.
فَصْلٌ فِي الكلام فِي الآية
قال أَبُوا الْبَقَاءِ:"هُمُ المُهْتَدُونَ"هُمْ: مُبْتَدأٌ أو توكيد أو فصل.
فإن قِيلَ: لِمَ أَفْرَدَ الرحْمَةَ وجَمَعَ الصَّلَواتِ؟
فالجوابُ: قال بعضُهم: إن الرحمَةَ مصدرٌ بمعنى التعطُّف والتحنُّن، ولا يجمعُ و"التَّاءُ"فيها بمنزلتها فِي الملّة والمحبّةِ والرأْفَةِ، والرحمةُ ليست للتحذيرِ، بل مَنْزِلتُها فِي مرية وثمرة، فكما لا يُقالُ: رقات ولا خلات ولا رأفات، ولا يُقال: رَحَمات، ودخول الجمعُ يُشْعرُ بالتحذِيرِ والتقييد بعده، والإفْرَادُ مُطْلقاً مِنْ غَيْر تَحْدِيدٍ، فالإفْرَادُ - هنا - أَكْملُ وأكرُ مَعْنًى مع الجمع؛ لأنه زيد بمدلول المفرد أكثر مِنْ مدلولِ الجَمْعِ، ولهذا كان قولُه تَعَالى: {فَلِلَّهِ الحجة البالغة} [الأنعام: 149] أَعَمَّ وأَتَمَّ مَعْنًى مِنْ أَنْ يُقالَ: لِلَّهِ الحُجَجُ البَوالِغُ، وكذا قولُه: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] أتمُّ مَعْنًى مِنْ أنْ يُقالَ: وإنْ تَعَدُّوا نِعَمَ الله لا تُحْصُوها، وقولُه سُبْحَانَهُ وتَعَالَى: {رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدنيا حَسَنَةً} [البقرة: 201] أتمُّ مَعْنًى مِنْ قوله: حَسَناتٍ، وقولُه: {بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ} [آل عمران: 174] ، أتَمُّ معنى من قوله: بنعمٍ، ونظائِرهُ كَثِيرةٌ.
وأما الصّلوات فالمراد بها درجات الثَّوَاب، وهي إنما تحصل شيئاً بَعْدَ شَيْءٍ، فكأنه دلّ على الصِّفَةِ المقصوُدَةِ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 85 - 90} . باختصار.