وفي الصبر على البلاء عن الأصبع بن ببامه قال: دخلنا مع علي رضي الله عنه على الحسن بن علي رضي الله عنهما نعوده، فقال له علي: كيف أصبحت يا ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ؟ قال: أصبحت بحمد الله بارئاً.
فقال علي رضي الله عنه: كذلك إن شاء الله.
ثم قال: أسندوني.
فأسنده علي إلى صدره، فقال: سمعت جدي رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يقول: «عليك بالقنوع تكن من أغنى الناس، وأداء الفرائض تكن من أعبد الناس، يا بني، إن في الجنة شجرة البلوى يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة فلا ينصب لهم ميزان، ولا ينشر لهم ديوان، يصب عليهم الأجر صباً» .
وقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} .
ومن ذلك ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - من قوله «من سلبت كريمته فوضعه بينهما الجنة» .
وفي الصبر على ما يشق: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «لا يصبر على لأواها وجهدها أحد إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة» .
وقد ينبغي الصبر من وجه آخر، وهو ما روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله، كيف الفلاح بعد هذه الآية من يعمل شراً يخزيه؟ قال «يرحمك ربك يا أبا بكر، ألست تمرض؟ ألست تحزن حينما يصيبك اللأو أو الجهد، فهذا مما يجوز به» .
وإن المصائب إذا كانت قد تكون جزاء، ولا وجه لترك الصبر عليها، فينقلب الجزاء ذنباً، بل الإيمان هو الصبر، وإن كان ما أصاب خيراً عفى عن الذنب الذي هو جزاؤه، وكان احتمالك ذلك أهون من النار.
وفي الصبر على المصيبة: قال النبي - صلى الله عليه وسلّم - لإبراهيم ابنه عليه السلام، وهو لما به تدمع العين ويحزن القلب، ولا يقول بما يسخط الرب تعالى، ولو أنه مقضي وسبيل يأتي فإن الآخر لاحق بالأول، لكان وجدنا عليه أشد من وجدنا، «وإنا بك يا إبراهيم لمحزنون» ومن هذا الباب ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لا يموت لمؤمن ثلاثة أولاد فتمسه النار إلا يخله القاسم» .
وهذا على ما أصيب بهم فصبر واحتسب.
وفي الصبر على العوارض والمصائب: قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «إن الله إذا أراد بعبد خيراً عجل له العقوبة، وإذا أراد بعبد شراً أمسك عليه حتى توفاه يوم القيامة» .