وَلَا يُنَافِي الصَّبْرَ وَالتَّثَبُّتَ مَا يَكُونُ مِنْ حُزْنِ الْإِنْسَانِ عِنْدَ نُزُولِ الْمُصِيبَةِ ; بَلْ ذَلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ وَرِقَّةِ الْقَلْبِ، وَلَوْ فَقَدَ الْإِنْسَانُ هَذِهِ الرَّحْمَةَ لَكَانَ قَاسِيًا لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ، وَإِنَّمَا الْجَزَعُ الْمَذْمُومُ هُوَ الَّذِي يَحْمِلُ صَاحِبَهُ عَلَى تَرْكِ الْأَعْمَالِ الْمَشْرُوعَةِ لِأَجْلِ الْمُصِيبَةِ وَالْأَخْذِ بِعَادَاتٍ وَأَعْمَالٍ مَذْمُومَةٍ ضَارَّةٍ يَنْهَى عَنْهَا الشَّرْعُ وَيَسْتَقْبِحُهَا الْعَقْلُ، كَمَا نُشَاهِدُ مِنْ جَمَاهِيرِ النَّاسِ فِي الْمَصَائِبِ وَالنَّوَائِبِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ (أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَكَى عِنْدَمَا حَضَرَ وَلَدَهُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمَوْتُ، وَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَيْتَنَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَخْبَرَ أَنَّهَا الرَّحْمَةُ، وَقَالَ: إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَفَائِدَةُ الْإِخْبَارِ بِالْبَلَاءِ
قَبْلَ وُقُوعِهِ تَوْطِينُ النَّفْسِ عَلَيْهِ وَاسْتِعْدَادُهَا لِتَحَمُّلِهِ وَالِاسْتِفَادَةِ مِنْهُ (مَا مَنْ دُهِّيَ بِالْأَمْرِ كَالْمُعْتَدِّ) هَذَا إِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِالْخَبَرِ إِرْشَادٌ وَتَعْلِيمٌ، فَكَيْفَ إِذَا اقْتَرَنَتْ بِهِ هِدَايَةُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ؟