قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ الْمَسُوقَةِ لِبَيَانِ مَا يُلَاقِي الْمُؤْمِنُونَ فِي سَبِيلِ الْإِيمَانِ وَلَا وَقَعَ لِلصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَحَدُهُمْ يُؤْمِنُ فَيُفْصَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ وَيَخْرُجُ فِي الْغَالِبِ صِفْرَ الْيَدَيْنِ، وَلِذَلِكَ كَانَ الْفَقْرُ عَامًا فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ أَوَّلِ عَهْدِهِمْ إِلَى مَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَمِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ يُفْهَمُ الْمُرَادُ مِنْ نَقْصِ الْأَمْوَالِ وَهِيَ الْأَنْعَامُ الَّتِي كَانَتْ مُعْظَمَ مَا يَتَمَوَّلُهُ الْعَرَبُ، وَأَمَّا الثَّمَرَاتُ فَهِيَ عَلَى أَصْلِهَا، وَكَانَ مُعْظَمُهَا ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ. وَقِيلَ: هِيَ الْوَلَدُ ثَمَرُ الْقَلْبِ، كَمَا يَقُولُونَ فِي الْمَجَازِ الْمَشْهُورِ، وَقَدْ بَلَغَ مِنْ جُوعِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ كَانُوا يَتَبَلَّغُونَ بِتَمَرَاتٍ يَسِيرَةٍ وَلَا سِيَّمَا فِي غَزْوَتَيِ الْأَحْزَابِ وَتَبُوكَ. وَأَمَّا نَقْصُ الْأَنْفُسِ فَهُوَ مَا كَانَ مِنَ الْقَتْلِ وَالْمَوَتَانِ مِنَ اجْتِوَاءِ الْمَدِينَةِ، فَقَدْ كَانَتْ عِنْدَ هِجْرَتِهِمْ إِلَيْهَا بَلَدَ وَبَاءٍ وَحُمَّى ثُمَّ حَسُنَ مَنَاخُهَا.