فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49920 من 466147

(وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) فَإِنَّهُ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَنَا بِهَذَا إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْعَقِيدَةَ هِيَ الَّتِي تُكْتَسَبُ بِهَا مَلَكَةُ الصَّبْرِ الَّتِي يُقْرَنُ بِهَا الظَّفَرُ، وَيَكُونُ صَاحِبُهَا أَهْلًا لِأَنْ يُبَشَّرَ بِاحْتِمَالِ الْبَلَاءِ وَالِاسْتِفَادَةِ بِحُسْنِ الْعَاقِبَةِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا.

فَالْبِشَارَةُ فِي الْآيَةِ عَامَّةٌ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُبَشَّرَ بِهِ إِيذَانًا بِذَلِكَ وَهُوَ إِيجَازٌ لَا يُعْهَدُ مِثْلُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، فَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ ذِكْرُ مَا يُبَشَّرُونَ بِهِ لَخَرَجَ الْكَلَامُ إِلَى تَطْوِيلٍ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ كَبَيَانِ عَاقِبَةِ مَنْ يَقَعُ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَخَاوِفِ فَيُصَابِرُهَا وَيَنْجَحُ فِي أَعْقَابِهَا وَهِيَ كَثِيرَةٌ،

وَهَكَذَا الْخَوْفُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي الْآيَةِ - وَأَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكَثْرَةِ وَالْقُوَّةِ - ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ فَسَّرَهُ بِالْخَوْفِ مِنَ اللهِ تَعَالَى وَهُوَ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ ثَمَرَاتِ الْإِيمَانِ لَا مِنْ مَصَائِبِ الِامْتِحَانِ، فَهُوَ نِعْمَةٌ تُعِينُ عَلَى الصَّبْرِ لَا مُصِيبَةٌ يُطْلَبُ الصَّبْرُ عَلَيْهَا أَوْ فِيهَا لِأَجْلِ تَهْوِينِ خَطْبِهَا، وَأَمَّا الْجُوعُ فَقَدْ قَالُوا: إِنَّهُ مَا يَكُونُ مِنَ الْجَدْبِ وَالْقَحْطِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت