أُولئِكَ أي أهل هذه الصفة عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ الصلاة في الأصل الدعاء ومن الله ما يترتب عليه من البركة والمغفرة والرحمة جمعها للتنبيه على كثرة أنواعها وذكر الرحمة بعدها تأكيدا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) للحق والصواب حيث استرجع ورضى بقضاء الله سبحانه - كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب إلى معاذ يعزيه في ابن له قبضه
منك بأجر كثير الصلاة والرحمة والهدى ان احتسبت - رواه الحاكم في المستدرك وابن مردوية - وقال عمر رضى الله عنه نعم العدلان ونعمت العلاوة فالعدلان الصلاة والرحمة والعلاوة الهداية - وقد وردت الاخبار في حق ثواب أهل البلاء واجر الصابرين - منها ما روى عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يودّ أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو ان جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب - وعن أبى سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه - متفق عليه - وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم انها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مصيبة يصيب عبدا فيقول إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ اللهم أجرني في مصبتى واخلف لي خيرا منها الا اجره الله في مصيبته واخلف له خيرا منها - رواه مسلم وعن محمد بن خالد السلمى عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده ثم صبّره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله - رواه أحمد وأبو داود - وعن سعد قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الا مثل فالامثل يبتلى الرجل على حسب دينه فان كان في دينه صلب اشتد بلاؤه وان كان في دينه رقة هون عليه فما زال كذلك حتى يمشى على الأرض ماله ذنب - رواه الترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجه والدارمي وفي الباب أحاديث كثيرة لا تحصى -. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 1/} ...