فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49832 من 466147

وتصديق رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم ذكر - جلَّ جلالُه - أكبر جزاء مما لا غاية له تنحصر ولا نهاية تبلغ.

يقول الله جلَّ ذكره:"إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني"

في ملإٍ ذكرته في ملإٍ خير من ملئه وأطيب"فذكر الله أكبر الأعمال على كل وجه،"

والله - جلَّ جلالُه - ذاكر عبده ليذكره، فإذا ذكره العبد ذكره أيضًا بجزاء ما ذكره.

(فصل)

الذكر بما هو مقتضى حضور المذكور لا بد ولا محالة، فإذا كان المذكور من

يغيبه البعد ويعدمه الفقد، ويمنعه الحجاب ويحده المكان، ويقيده المسافات

ويجرى عليه أحكام المحدثين، فحضوره كل الذكر معنى لعينه، وحقيقه حق

لوجود نفسه، يتأدى ذلك المعنى بما يتأدى به عينه مع الحضور، تلتبس تلك

الحقيقة بما تلتبس به نفسه.

وكما تقدم من القول: إنه لكل حق حقيقة، ولكل عين معنى؛ لذلك كان الجزاء

عليه أن يطعم المغتاب لحم المظلوم بالغيبة فيأكله الظالم، وكما لا يحضر العين

موضع الغيبة قال الله جل من قائل: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) نصب

على حال من الأكل بعد الموت، وتجعل له الكراهة لذلك المأكول أضعاف ما كان

يجده في الدنيا لو أكله جزاء يتلذذه بالغيبة، لذلك قال عز من قائل: (فَكَرِهْتُمُوهُ)

أي: فإنكم في تلك الحال أشد كراهة.

وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم - في الرجل يجد الطنين في أذنه

يأمره بأن يقول:"اللهم اذكر بخير من ذكرني".

ولهذا شواهد تزد على ما ذكرناه منع من اجتلابها خشية التطويل، فإنما يلقى

الرشاد من وُقي العناد، وإن كان المذكور من لا يغيبه البعد ولا يجوز عليه وصفه

العدم فيفقده، ولا يمنعه حجاب، ولا يحويه مكان، ولا يشتمل عليه زمان، ولا

يجوز غيبته بوجه، ولا يتصف بحوالات المحدثين، ولا تجري عليه أحكام

المخلوقين، فهو حاضر عينًا ومعنى، وشاهد سرا ونجوى، إذ هو القريب من كل

شيء ، أقرب إلى الذاكر له من نفسه من حيث الإيجاد له والعلم به، والمشيئة فيه

والتدبير له، والقيام عليه والحضور كله بجميع وجوهه بحضوره ذكر الذاكر له،

وهذا بعد اعتقاد نيات حضور الوجود واستحالة الغيبة والبعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت