فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49831 من 466147

وصَّى أيضًا هذه الأمة بذلك، فقال جل قوله: (اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(153) .

كذلك أيضًا وصَّى - جلَّ جلالُه - من قبلنا، فقال عز من قائل: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) وهو كثير لمن بحث عنه،

وهو الدواء الأعظم والوزن الأعظم.

فصل في الذكر

فاعلم أيها الطالب - رضي الله عنا وعنك - رضوان الله الأكبر هو أصل

العبادات كلها، وإنما شرعت الشرائع وفرضت الفرائض، وحض على النوافل

وفرض الجهاد لإقامة الذكر وترتيبه ومراتبه.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا

لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) . أي: لعلكم

تعقلون"أي: لعلكم تظفرون بنهاية البغية وإتمام النعمة."

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وإِنَّمَا [لِكُلِّ امْرِئٍ] ما نَوَى"والنية: خالص

الذكر، لأنها ذكر القلب، وتوجيهه العمل لله جل ذكره مخلصًا، والنية: من انتويت،

وهو اسم لحقيقة العبدانية الشيء حقيقه.

وقال الشاعر:

ويقلن شيب قد علاك ... وقد كبرت فقلت إنَّه

وتتبع هذا يفضى إلى عليِّ العلم ورفيع الذكر، رجع الكلام: فمعنى انتويت:

افتعلت حقيقة الذكر من حقيقة ذاتي وقرارة نفي.

والذكر ذكران كما تقدم من الكلام في التقوى والعلم وجميع معاني العبد،

فذكر أدنى: وهو ذكر العموم من المؤمنين، وذكر أعلى: وهو خاص للمخصوص

من عباد الله جلَّ ذكره، وهو الذكر الكبير، ثم جملة الذكر توجد في مَوطين، ذكر

عند الطاعة، وذكر عند المعصية.

فالأول: عنه تكون المحبة، ومنه منبعثها.

والثاني: تكون عنه الخشية، وهو ينبوعها.

قال الله عز من قائل: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) أي: جنة

لغلبة هواه وكسر شهوته، وجنة لطاعة ربه، وقد جاء الوعد بالجزاء على الذكر مما

هو خارج عن المعقول حتى ينحصر المعتقد فيه إلى التسليم لوعد الله جلَّ ذكره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت