{وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ}
الآية (154) - سورة البقرة.
قد تقدم أن الحياة تقال على أوجه ، وكل واحدة يقابلها موت ، الأول: فِي القوة النامية التي بها الغذاء والشهوة إليها ، وذلك موجود فِي النبات والحيوان والإنسان ، ولذلك يقال: نبات حي ، والثاني فِي القوة الحساسة التي بها الحركة المكانية وهي موجودة فِي الحيوان والإنسان دون النبات ، والثالث القوة العاملة العاقلة [وبها يكون العقل والعلم] وهي فِي الإنسان دون
الحيوانات والنبات وبها يتعلق التكليف ، وقد يقال للعلم المستفاد الحقيقي ، والعمل الصالح حياة ، وعلى ذلك قوله تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} وقيل:"المحسن حي وإن كان فِي دار الأموات ، والمسيء ميت وإن كان فِي دار الأحياء"، ونرجع إلى معنى الآية فنقول: إن بعض المعتزلة لم يعتبر فِي ذلك تفصيلاً ، وقال عني: بإثبات الحياة ونفى الموت عن الشهداء يوم الحساب ، لا فِي الحال قالا ولا اختصاص لهم ، بل إنما علق الحكم بهم ، لأنه فِي ذكرهم ، ولو ذكر معهم غيرهم
لذكرهم بحكمهم واستجهل من قال إذ!م أحياء وقال: قد علم أن رسول الله { - صلى الله عليه وسلم - } والشهداء في