فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49777 من 466147

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي}

يَعْنِي فَلَا تَخْشَوْا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكُمْ أَمْرَهُمْ مِنَ الظَّلَمَةِ فِي حُجَّتِهِمْ وَجِدَالِهِمْ، وَقَوْلُهُمْ مَا يَقُولُونَ مِنْ أَنِّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ رَجَعَ إِلَى قِبْلَتِنَا وَسَيَرْجِعُ إِلَى دِينِنَا أَوْ أَنْ يَقْدِرُوا لَكُمْ عَلَى ضُرٍّ فِي دِينِكُمْ أَوْ صَدِّكُمْ عَمَّا هَدَاكُمُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُ مِنَ الْحَقِّ؛ وَلَكِنِ اخْشَوْنِي، فَخَافُوا عِقَابِي فِي خِلَافِكُمْ أَمْرِي إِنْ خَالَفْتُمُوهُ. وَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَقَدَّمَ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحَضِّ عَلَى لُزُومِ قِبْلَتِهِمْ وَالصَّلَاةِ إِلَيْهَا، وَبِالنَّهْيِ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى غَيْرِهَا. يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاخْشَوْنِي أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي تَرْكِ طَاعَتِي فِيمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}

يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ مِنَ الْبِلَادِ وَالْأَرْضِ إِلَى أَيِّ بُقْعَةٍ شَخَصْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَحَيْثُ كُنْتَ يَا مُحَمَّدُ وَالْمُؤْمِنُونَ، فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ فِي صَلَاتِكُمْ شَطْرَهُ، وَاتَّ‍خِذُوهُ قِبْلَةً لَكُمْ، كَيْلًا يَكُونَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ سِوَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ حُجَّةٌ، وَلِأُتِمَّ بِذَلِكَ مِنْ هِدَايَتِي لَكُمْ إِلَى قِبْلَةِ خَلِيلِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي جَعَلْتَهُ إِمَامًا لِلنَّاسِ نِعْمَتِي فَأَكْمَلَ لَكُمْ بِهِ فَضْلِي عَلَيْكُمْ، وَأَتْمَمَ بِهِ شَرَائِعَ مِلَّتِكُمُ الْحَنِيفِيَّةِ الْمُسْلِمَةِ الَّتِي وَصَّيْتُ بِهَا نُوحًا، وَإِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى وَسَائِرَ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرَهُمْ وَذَلِكَ هُوَ نِعْمَتُهُ الَّتِي أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ مُتِمُّهَا عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ.

وَقَوْلِهِ: {وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}

يَعْنِي: وَكَيْ تَرْشُدُوا لِلصَّوَابِ مِنَ الْقِبْلَةِ.

{وَلَعَلَّكُمْ} عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: {وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} , {وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ {لِئَلَّا يَكُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت