فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49155 من 466147

(وَلأُتمَّ نعْمَتي عَلَيْكُمْ) . والْمَعْنَى لأعظمكم من شرورهم في الدُّنْيَا وَلأُتمَّ

نعْمَتي عَلَيْكُمْ في الدُّنْيَا والْآخرَة بأن أدخلكم الجنة بسَبَب تمسككم بما أمرتكم.

قوله: (أو لئلا يكون) عطف عَلَى قوله أو عطف ولضعفه أخَّره لبعد المناسبة ولأن

إرادة الاهتداء إنما تصلح علة للأمر بالتولية لا الْفعْل المأمور وهو ظَاهر.

قوله:(وفي الْحَديث"تمام النعمة دخول الجنة"وعن علي - رضي الله تَعَالَى عنه -"تمام"

النعمة الموت عَلَى الْإسْلَام")وفي الْحَديث الخ. غرضه الإشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بإتمام النعمة"

إتمام النعمة في الْآخرَة كما أشرنا إليه، وإيراد الأثر الْمَذْكُور بقوله وعن علي رضي الله عنه

لترجيح المقدر وإشارة إلَى أن مآله ما فهم من الْحَديث الشريف لأن الموت عَلَى الْإسْلَام

يفضي إلَى دخول الجنة ولو بعد التنقيح بالتعذيب، ولو أريد بدخول الجنة الدخول بلا

حساب ولا عذاب فيكون الأثر وجهًا آخر قريبًا منه.

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

مجرى الاعتراض وعلى أن يتعلق كما أرسلنا بما بعده؛ إذ لو تعلق بما قبله وقدر فولوا وجوهكم شطره

لأتم نعْمَتي عَلَيْكُمْ في الْآخرَة بالثواب كما أتممتها عليكم في الدُّنْيَا بإرسال الرَّسُول لأوهم ترجيح

التولية عَلَى الإرسال؛ لأنها تفضي إلَى إتمام نعمة الْآخرَة وهذا إلَى إتمام نعمة الدُّنْيَا لأن الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أن

التولية لإنعام نعمة الْآخرَة مثل إرسال الرَّسُول لإتمام نعمة الدُّنْيَا كذا ذكر بعضهم. قيل فيه نظر لأن

المشبه لا يكون أقوى من المشبه به غايته أن يكون من باب التشابه صير إليه مُبَالَغَة في أمر القبلة. أقول

لعل هذا الناظر غفل عن لفظ أوهم الواقع في عبَارَة المعترض وإلا فيجوز أن يفيد التشبيه الْمُرَاد به

بيان حال المشبه أن المشبه به اهتمام واعتناء بشأنه وأن بيان حاله مقصود بالذات وذكر المشبه به

مقصود بالعرض لكونه وسيلة إلَى المقصود ويكون هذا موهمًا لترجح التولية عَلَى الإرسال بل لو

قال هذا المعترض لأفهم بدل قوله لأوهم لكان صحيحًا واقعًا موقعه ولا يضره كون الإرسال أرجح

في نفس الأمر من التولية فإن لكل مقام مقالًا يقتضيه ذلك المقام. نعم تَخْصيص الإرسال بإتمام نعمة

الدُّنْيَا محل نظر لأن إرسال الرسل إنما هُوَ لإتمام النعمتين الدنيوية والأخروية معًا.

قوله: أو لئلا يكون عطف عَلَى علة. أي أو هُوَ عطف عَلَى لئلا يكون منتظمًا معه في كونه

علة للأمر بالتولية شطر المسجد الحرام أي فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ نحوه لذلك ولهذا فعلى هذا يكون علة

الْمَذْكُور وهو واخشوني. وقوله وفي الْحَديث كأنه تعليل لعطفه عليه فكأنه في(فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ

شطره)في الدُّنْيَا لأتم نعْمَتي عَلَيْكُمْ في الْآخرَة فيؤول إلَى معنى فاعبدوا وصلوا متجهين شطر

المسجد الحرام لأدخلكم الجنة، وأما ما روي عن علي رضي الله عنه فلا دخل تعليل في العطف

إنما أورده استطرادًا لمناسبة الْحَديث في كونهما تفسيرًا لمعنى تمام النعمة، فقول بعضهم إيراد

الْحَديث والأثر ربما يرجح العطف عَلَى المقدر بمعزل عن التحقيق. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 4/ 346 - 363} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت