فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49110 من 466147

وكان ذلك إخبارا بتمام رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الأحكام التكليفية قد انتهت .. ولكن الذين يستثقلون التكليف تجدهم يقولون لك لقد عم الفساد والله لا يكلف نفسا إلا وسعها .. كأنه يحكم بأن هذا فِي وسعه وهذا ليس فِي وسعه وعلى ضوئه يأخذ التكليف .. نقول له أكلف الله أم لم يكلف، إن كان قد كلف فيكون التكليف فِي وسعك .. لأنه سبحانه حين يجد مشقة يأمر التخفيف مثل إباحة قصر الصلاة للمسافر وإباحة الإفطار فِي رمضان للمريض والمسافر فهو سبحانه قد حدد ما فِي وسعك.

قوله تعالى:"ولعلكم تهتدون".. الهداية هي الطريق المستقيم الموصل إلي الغاية وهو أقصر الطرق، وغاية هذه الحياة هي أن تصل إلي نعيم الآخرة .. الله أعطاك فِي الدنيا الأسباب لتحكم حركة حياتك ولكن هذه ليست غاية الحياة .. بل الغاية أن نذهب إلي حياة بلا أسباب وهذه هي عظمة قدرة الله سبحانه وتعالى .. والله جل جلاله يأتي ليعلمنا فِي الآخرة أنه خلقنا لنعيش فِي الدنيا بالأسباب وفي الآخرة لنعيش فِي كنفه بلا أسباب.

إذن قوله تعالى:"ولعلكم تهتدون".. أي لعلكم تنتبهون وتعرفون الغاية المطلوبة منكم .. ولا يظن أحدكم أن الحياة الدنيا هي النهاية أو هي الهدف .. فيعمل من أجل الدنيا فيأخذ منها ما يستطيع حلالا أو حراما باعتبارها المتعة الوحيدة المخلوقة له .. نقول لا، إنه فِي هذه الحالة يكون قد ضل ولم يهتد لأنه لو اهتدى لعرف أن الحياة الحقيقية للإنسان هي فِي الآخرة. ولعرف أن نعيم الآخرة الذي لا تفوته ولا يفوتك .. يجب أن يكون هدفنا فِي الحياة الدنيا فنعمل ما نستطيع لنصل إلي النعيم بلا أسباب فِي الجنة. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 640 - 643}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت