والجواب الثاني: أنه سبحانه إنما أعاد ذلك ثلاث مرات لأنه علق بها كل مرة فائدة زائدة أما فِي المرة الأولى فبين أن أهل الكتاب يعلمون أن أمر نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمر هذه القبلة حق ، لأنهم شاهدوا ذلك فِي التوراة والإنجيل ، وأما فِي المرة الثانية فبين أنه تعالى يشهد أن ذلك حق ، وشهادة الله بكونه حقاً مغايرة لعلم أهل الكتاب بكونه حقاً ، وأما فِي المرة الثالثة فبين أنه إنما فعل ذلك لئلا يكون للناس عليكم حجة ، فلما اختلفت هذه الفوائد حسنت إعادتها لأجل أن يترتب فِي كل واحدة من المرات واحدة من هذه الفوائد ، ونظيره قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِندِ الله لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُمْ مّمَّا كَتَبَتْ أيديهم وويل لهم مما يكسبون} [البقرة: 79] .