والثاني: أنه مصدر ، ويعزى للمازني ، وهو ظاهر كلام سيبويه ، فإنه قال بعد ذكر حذف"الواو"من المصادر:"وقد أثبتوا فقالوا: وجهة فِي الجهة"وعلى هذا يكون إثبات"الواو"شاذَاً مَنْبَهَةٌ على ذلك الأصل المتروك فِي"عدة"ونحوها ، والظاهر أن الذي سوغ إثبات"الواو"وإن كانت مصدراً أنها مصدر جاءت على حذف الزوائد ؛ إذ الفعل المسموع من هذه المادة تَوَجَّه واتَّجَهَ ، ومصدرهما التوجه والاتجاه ، ولم يسمع فِي فعله:"وَجَهَ يَجِهُ"كـ"وعد يَعِدُ"، وكان الموجب لحذف"الواو"من عدة وزنة الحمل على المضارع لوقوع الواو بين ياء وكسرة ، وهنا لم يسمع فيه مضارع يحمل مصدره عليه ، فلذلك قلت: إن"وِجْهَة"مصدر على حذف الزوائد لـ"توجه"أو"اتجه"، وقد ألم أبو البقاء بشيء من هذا.
قال القرطبي: الوِجْهَة وزنها فِعْلَة من المُوَاجهة.
والوجهة والجهة والوجه بمعنى واحد ، والمراد القِبْلة ، أي: أنهم لا يتبعون قبلتك ، وأنت لا تتبع قبلتهم ، ولك وجهة: إما بحق ، وإما بهوى.
فصل فِي لفظ الوجه
قال أبو العباس المقرئ: ورد لفظ الوجه فِي القرآن الكريم على أربعة أضرب: الأول: بمعنى الملّة ، قال تبارك وتعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} أي: ملّة.
الثاني: بمعنى الإخلاص فِي العمل ، قال تعالى: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ} [الأنعام: 79] أي: أخلصت عملي ، ومثله: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء: 122] أي: أخلص عمله لله.
الثالث: بمعنى الرِّضَا ، قال تعالى: