فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49042 من 466147

وقَوْله تَعَالَى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي كُلِّفَ بِهِ مَنْ غَابَ عَنْ حَضْرَةِ الْكَعْبَةِ إنَّمَا هُوَ التَّوَجُّهُ إلَى جِهَتِهَا فِي غَالِبِ ظَنِّهِ لَا إصَابَةَ مُحَاذَاتِهَا غَيْرَ زَائِلٍ عَنْهَا؛ إذْ لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى ذَلِكَ وَإِذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَنْ غَابَ عَنْ حَضْرَتِهَا مُحَاذِيًا لَهَا.

وقَوْله تَعَالَى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْمُبَادَرَةُ وَالْمُسَارَعَةُ إلَى الطَّاعَاتِ.

وَهَذَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي أَنَّ تَعْجِيلِ الطَّاعَاتِ أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِهَا مَا لَمْ تَقُمْ الدَّلَالَةُ عَلَى فَضِيلَةِ التَّأْخِيرِ، نَحْوَ تَعْجِيلِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا وَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَسَائِرِ الْفُرُوضِ بَعْدَ حُضُورِ وَقْتِهَا وَوُجُودِ سَبَبهَا وَيُحْتَجُّ بِهِ بِأَنَّ الْأَمْرَ عَلَى الْفَوْرِ، وَأَنَّ جَوَازَ التَّأْخِيرِ يَحْتَاجُ إلَى دَلَالَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُوَقَّتٍ فَلَا مَحَالَةَ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنَّ فِعْلَهُ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ الْخَيْرَاتِ فَوَجَبَ بِمَضْمُونِ قَوْله تَعَالَى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} إيجَابُ تَعْجِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 1 صـ 112 - 113}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت