والمعرفة تنصرف إلى ذات المسمَّى، أمَّا العلم فينصرف إلى أحواله من فضل ونقص، ولذا جاء الأمر في القرآن بالعلم دون المعرفة [17] [18] ، وميز بينهما.
كما أنَّ العلم يقابله في الضدِّ الجهل والهوى، أما المعرفة فهي ضد الإنكار والجحود.
ورد كلاَ اللفظين في القرآن الكريم، فلفظ المعرفة كقوله - تعالى: {مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 83] ، وفي {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة: 146] ، وأمَّا لفظ"العلم"، فهو أوسع إطلاقًا، كقوله: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] ، وفي قوله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18] ، وقوله: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] ، وغيرها كثير.
واختار الله - سبحانه - لنفسه اسم"العلم"وما تصرف منه، فوصف نفسه بأنَّه"عالم"، و"عليموعلام ويعلم"، وأخبر أن له علمًا، دون لفظ"المعرفة"في القرآن كله، ومعلوم أنَّ الاسم الذي اختاره الله لنفسه هو الأكمل المشارك له في معناه.
وجاء لفظ"المعرفة"في القرآن في مُؤمني أهل الكتاب خاصة؛ كقوله - تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى {مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 83] ، وقوله: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة: 146] .
فالفرق بين إضافة العلم إلى الله - تعالى - وعدم إضافة المعرفة لا يرجع إلى الأفراد والتركيب في متعلق العلم، وإنَّما يرجع إلى نفس المعرفة ومعناها، فإنَّها في مجاري استعمالها إنَّما تستعمل فيما سبق تصوُّره من نسيان، أو ذهول، أو عزوب عن القلب، فإذا تُصوِّر وحصل في الذِّهن قيل: عرفه، أو وصف له صفته ولم يره [19] [20] .