فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48985 من 466147

وقوله تعالى: {أهواءهم} جمع هوى، وهو الميل؛ ومنه يقال للنجم: «هوى» إذا مال، وسقط؛ ويطلق «الهوى» في الغالب على الميل عن الحق؛ ويقابله «الهدى» ؛ فيقال: اتبعَ الهوى بعد الهدى؛ وإن صح الحديث وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به» - فهو دليل على أن الهوى يكون في الخير كما يكون في الشر -

قوله تعالى: {من بعد ما جاءك من العلم} متعلق

بـ {اتبعت} ؛ يعني: إذا وقع هذا الاتباع بعد العلم فإنه يكون الظالم؛ وقوله تعالى: {من بعد ما جاءك} وردت في القرآن على ثلاثة أوجه؛ هذا أحدها؛ والثاني {بعد ما جاءك من العلم} ؛ والثالث: {بعد الذي جاءك من العلم} ، أما {بعدما جاءك من العلم} ، و {بعد الذي -} فلا فرق بينهما إلا أنه عبر بـ {ما} عن {الذي} ؛ وأما {من بعد ما جاءك} فهي أبلغ من قوله تعالى: {بعد الذي جاءك} ؛ لأن {مِن} تدل على أنه جاءه العلم، وتمهل، وحصل هذا الأمر بعد مجيء العلم؛ نظير ذلك قوله تعالى: {ومن بيننا وبينك حجاب} [فصلت: 5] ؛ فهو أشد مما لو قالوا: «بيننا وبينك حجاب» ؛ لأن {مِن} تدل على مسافة قبل الحجاب، ثم حجاب، والمراد بـ «العلم» الوحي الذي نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم -

قوله تعالى: {إنك إذاً لمن الظالمين} : أكدت بـ {إن} واللام؛ وهذه الجملة جواب القسم؛ و {إذاً} ظرف؛ وهنا أدوات ثلاث: إذ، وإذا، وإذاً؛ وهذه الأدوات الثلاثة تنازعت الأزمنة: «إذ» للماضي؛ و «إذا» للمستقبل؛ و «إذاً» للحاضر؛ فمعنى {إنك إذاً} أي إنك في حال اتباعك أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم {لمن الظالمين} أي المعتدين الذين نقصوا الواجب عليهم من اتباع الحق دون الأهواء -

الفوائد:

1 ــــ من فوائد الآية: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على هداية الخلق؛ لأن قوله تعالى: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية} دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعرض الآيات، ويبين الحقائق؛ ولكن لا ينتفعون بها -

2 ــــ ومنها: شدة عناد هؤلاء الذين أوتوا الكتاب؛ وأنهم مهما أوتوا من الآيات فإنهم لن ينصاعوا لها، ولن يتبعوها -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت