قوله تعالى: {فلنولينك} الفاء للتفريع؛ لأن ما بعدها مفرع على ما قبلها؛ واللام موطئة للقسم؛ فالجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات؛ وهي القسم المقدر، واللام، والنون؛ وقوله: {فلنولينك} أي فلنوجهنَّك؛ وقيل: فلنحولنَّك إلى {قبلة ترضاها} ؛ ونكِّرت {قبلة} للتعظيم؛ و {ترضاها} أي تطمئن إليها، وتحبها، وتقبلها؛ والرسول صلى الله عليه وسلم قَبِل القبلة الأولى، ورضيها قبل أن يحول إلى الكعبة؛ لكنه يحب أن يحول إلى الكعبة -
قوله تعالى: {فول وجهك} أي استقبل بوجهك؛ و «وجه» مفعول أول؛ و {شطر} مفعول ثان؛ والمراد بـ «الشطر» هنا الجهة؛ يعني: جهة المسجد الحرام؛ والمراد بـ «الوجه» جميع البدن؛ لأن البدن بهيئته وطبيعته إذا استقبل الوجه جهة صار جميع البدن مستقبلاً لها -
قوله تعالى: {المسجد الحرام} ؛ «المسجد» في الأصل مكان السجود؛ وقيل: إن «المسجَد» بفتح الجيم: مكان السجود؛ و «المسجِد» بكسر الجيم: المكان المعد للسجود؛ فيكون بينهما فرق: هو أن المكان المبني المعَدّ للسجود يسمى مسجِداً ــــ بالكسر ــــ
وأما المكان الذي سجدت فيه بالفعل فيسمى مسجَداً ــــ بالفتح -
وقوله تعالى: {الحرام} صفة مشبهة من الحُرم؛ وهو المنع؛ وسمي «حراماً» ؛ لأنه يمنع فيه من أشياء لا تمنع في غيره، ولأنه محترم معظم؛ والمراد به الكعبة، وما حولها من البناء المعروف -
قوله تعالى: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} ؛ عدل عن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم إلى الخطاب لأمته؛ لأن الخطاب الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم خطاب له، وللأمة؛ إذ إنه الإمام؛ والخطاب إذا وجه للإمام فهو خطاب له، ولمن اتبعه؛ ونظير ذلك أن الوزير مثلاً يقول للقائد: اتجه إلى كذا؛ المعنى: اتجه، ومن يتبعك من الجنود؛ فهكذا الخطاب الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم يكون له، وللأمة؛ ونظير هذا قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] ؛ فخاطب النبي صلى الله عليه وسلم أولاً، ثم قال تعالى: {إذا طلقتم} ؛ لأن الحكم له، ولأمته -
قوله تعالى: {حيث} ظرف مكان لكنها شرطية زيدت عليها {ما} لفظاً لا معنًى للتوكيد؛ و {كنتم} فعل الشرط؛ وجواب الشرط قوله تعالى: {فولوا وجوهكم} -