وأخرج ابن جرير عن السدي قال: لما وجه النبي صلى الله عليه وسلم قبل المسجد الحرام اختلف الناس فيها فكانوا أصنافاً، فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قبلة زماناً ثم تركوها وتوجهوا غيرها؟ وقال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس هل يقبل الله منا ومنهم أم لا؟ وقال اليهود: إن محمداً اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر، وقال المشركون من أهل مكة: تحير على محمد دينه فتوجه بقبلته إليكم وعلم أنكم كنتم أهدى منه، ويوشك أن يدخل فِي دينكم، فأنزل الله فِي المنافقين {سيقول السفهاء من الناس} إلى قوله {إلا على الذين هدى الله} ، وأنزل فِي الآخرين الآيات بعدها.
وأخرج مالك وأبو داود فِي ناسخه وابن جرير والبيهقي فِي الدلائل عن سعيد بن المسيب"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهراً نحو بيت المقدس، ثم تحوّلت القبلة إلى الكعبة قبل بدر بشهرين".
وأخرج ابن عدي والبيهقي فِي السنن والدلائل من طريق سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول"صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما قدم المدينة ستة عشر شهراً نحو بيت المقدس، ثم حوّل بعد ذلك قبل المسجد الحرام قبل بدر بشهرين".
وأخرج أبو داود فِي ناسخه عن سعيد بن عبد العزيز"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس من شهر ربيع الأول إلى جمادى الآخرة".
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب"أن الأنصار صلت للقبلة الأولى قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بثلاث حجج، وأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى للقبلة الأولى بعد قدومه المدينة ستة عشر شهراً".
وأخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى للقبلة الأولى بعد قدومه المدينة ستة عشر شهراً".