وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ: الواو: عاطفة. فقد عطفت الجملة التي بعدها على
جواب القَسَم:"فإن الجواب كما يُصَدّر باللام يُصَدَّرُ بحرف النفي". وقد تكون حالية. مَا يَكْفُرُ: مَا: نافية، يَكْفُرُ: فعل مضارع مرفوع. بِهَا: الباء: حرف جر، وها: ضمير متصل مبنيّ على السكون في محل جَرّ بالباء. والجار والمجرور متعلّقان بالفعل"يَكْفُرُ". إِلَّا: أداة حصر. الْفَاسِقُونَ: فاعل"يَكْفُرُ"مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه جمع مذكر سالم.
* وجملة"وَمَا يَكْفُرُ بِهَا. . .":
1 -لا محل لها من الإعراب؛ لأنها معطوفة على جملة جواب القَسَم السابقة.
2 -أو هي في محل نصب حال.
{أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100) }
أَوَكُلَّمَا: أَوَ: فيها ما يلي:
1 -ذهب الأخفش إلى أن الهمزة للاستفهام، والواو زائدة.
2 -ذهب الكسائي إلى أنّ"أَوَ"هي العاطفة بمعنى"بل"، وحركت الواو بالفتح.
3 -وذهب البصريون إلى أن الهمزة للاستفهام، والواو للعطف، وقد قُدِّمت عليها الهمزة لأنّ لها صدر الكلام.
وذهب الزمخشري إلى تقدير شيء بين الهمزة وحرف العطف يعطف عليه ما بعده. قال:"الواو: للعطف على محذوف معناه: أكفروا بالآيات البينات، وكلما عاهدوا. . .".
وضعّف أبو حيان مذهب الكسائي والأخفش، وأخذ برأي من قال: إنها واو العطف، ثم ذكر مذهب الجماعة في أن الأصل تقديم هذه الواو على الهمزة، ومثلها الفاء وثم، وإنما قُدّمت الهمزة؛ لأن لها صدر الكلام، ثم ذكر مذهب الزمخشري السابق، وذكر أنه رجع بعد ذلك عن اختياره إلى قول الجماعة.
والمراد بهذا الاستفهام الإنكار وإعظام ما يُقْدِمون عليه من تكرر عهودهم ونقضها حتى صار ذلك عادة لهم وسجية.
وقال الهمذاني:"الواو: للعطف عند صاحب الكتاب، والمعطوف عليه محذوف تقديره: كفروا بالآيات البينات، وكلما عاهدوا، والهمزة قبلها للاستفهام دخلت للتوبيخ والإنكار".
كُلَّمَا: تقدّم في الآية/ 20 من هذه السورة أن"كُلَّ"اسم منصوب على الظرفية الزمانية، لأنه أضيف إلى"مَا"الظرفية.
وذكرنا فيما تقدم ما يلي: