وقال أبو حيان إن قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} على إطلاقه يشعر بالاعتداد بالطلاق سنياً كان أو بدعياً.
قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} .
ظاهره أن الإمساك بمعروف إذا بلغن أجلهن ، مع أنهنَّ إذا بلغنَ إلى ذلك الحد خرجن من العدة وانتهى وجه المراجعة. ولكن المراد هنا إذا قاربن أجلهن ولم يتجاوزنه أو يصلن إليه بالفعل ، والقاعدة أن ما قارب الشيء يعطي حكمه كما في قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن فاستعذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم} [النحل: 98] .
ومثل الآية الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"مع أنه عند الإتيان أو أثناءه لا يحق له أن يقول ذلك ، وإنما يقوله إذاقارب دخوله ، فكذلك هنا.
أما المطلقة ثلاثاً فقد بحثها الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بحثاً وافياً عند قوله تعالى: {الطلاق مَرَّتَانِ} [البقرة: 229] مما لا مزيد عليه.
قوله تعالى: {قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} .
بعد الأمر بإحصاء العدة ، وكون العدد مختلفة الأنواع من إقراء إلى أشهر إلى وضع الحمل ، والمعتدات متفاوتات الإقراء وأمد الحمل ، فقد تكون في أوله أو وسطه أو آخره ، وكل ذلك لا بد من إحصائه لما يترتب عليه من حرمة وحيلة ، فتخرج من عدة هذا وتحل لذاك.
كما قال تعالى: {وَلاَ تعزموا عُقْدَةَ النكاح حتى يَبْلُغَ الكتاب أَجَلَهُ} [البقرة: 235] وهذا كله لا يتأتى إلا بالإحصاء.
والإحصاء لا يكون إلا لمقدر معلوم ، وعليه فقوله تعالى: {قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} مؤكد لهذا كله ، وكذلك فيه نص صريح أنه تعالى قد جعل لكل شيء من الأشياء أياً كان هو قدراً لا يتعداه لا بزيادة ولا بنقص ، ولفظ شيء أعم العمومات.