وَنَازَعَهُمُ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ، وَقَالُوا: لَيْسَ مَعْنَى الْعَوْدِ إِعَادَةَ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ هُوَ الْعَوْدَ، لَقَالَ: ثُمَّ يُعِيدُونَ مَا قَالُوا؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَعَادَ كَلَامَهُ بِعَيْنِهِ، وَأَمَّا عَادَ، فَإِنَّمَا هُوَ فِي الْأَفْعَالِ، كَمَا يُقَالُ: عَادَ فِي فِعْلِهِ، وَفِي هِبَتِهِ، فَهَذَا اسْتِعْمَالُهُ بِ"فِي". وَيُقَالُ عَادَ إِلَى عَمَلِهِ، وَإِلَى وِلَايَتِهِ، وَإِلَى حَالِهِ، وَإِلَى إِحْسَانِهِ وَإِسَاءَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَعَادَ لَهُ أَيْضًا.
وَأَمَّا الْقَوْلُ: فَإِنَّمَا يُقَالُ: أَعَادَهُ كَمَا «قَالَ ضماد بن ثعلبة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ»
وَكَمَا «قَالَ أبو سعيد"أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ» "
وَهَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ فَإِنَّهُ يُقَالُ: أَعَادَ مَقَالَتَهُ، وَعَادَ لِمَقَالَتِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ: (فَعَادَ لِمَقَالَتِهِ) بِمَعْنَى أَعَادَهَا، سَوَاءٌ، وَأَفْسَدُ مِنْ هَذَا رَدُّ مَنْ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ إِعَادَةَ الْقَوْلِ مُحَالٌ كَإِعَادَةِ أَمْسِ.