الخامس: وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: هو أن يمسكها زوجة بعد الظهار مع القدرة على الطلاق ؛ لأنه لما ظاهر قصد التحريم ، فإن وصل به الطلاق فقد جرى على خلاف ما ابتدأه من إيقاع التحريم ولا كفارة عليه.
وإن أمسك عن الطلاق فقد عاد إلى ما كان عليه فتجب عليه الكفارة.
السادس: أن الظهار يوجب تحريماً لا يرفعه إلا الكفارة.
ومعنى العَود عند القائلين بهذا: أنه لا يستبيح وطأها إلا بكفارة يقدمها ، قاله أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد.
السابع: هو تكرير الظهار بلفظه.
وهذا قول أهل الظاهر النافين للقياس ، قالوا: إذا كرر اللفظ بالظهار فهو العَوْد ، وإن لم يكرر فليس بِعَود.
ويسند ذلك إلى بكير بن الأشج وأبي العالية وأبي حنيفة أيضاً ، وهو قول الفراء.
وقال أبو العالية: وظاهر الآية يشهد له ؛ لأنه قال: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ} أي إلى قول ما قالوا.
وروى عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله عز وجل: {والذين يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ} هو أن يقول لها أنت عليّ كظهر أمي.
فإذا قال لها ذلك فليست تحل له حتى يكفّر كفارة الظهار.
قال ابن العربي: فأما القول بأنه العَوْد إلى لفظ الظهار فهو باطل قطعاً لا يصح عن بكير ، وإنما يشبه أن يكون من جهالة داود وأشياعه.
وقد رويت قصص المتظاهرين وليس في ذكر الكفارة عليهم ذكر لِعَود القول منهم ، وأيضاً فإن المعنى ينقضه ؛ لأن الله تعالى وصفه بأنه منكر من القول وزور ، فكيف يقال له إذا أعدت القول المحرم والسبب المحظور وجبت عليه الكفارة ، وهذا لا يعقل ؛ ألا ترى أن كل سبب يوجب الكفارة لا تشترط فيه الإعادة من قتل ووطء في صوم أو غيره.